• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : بلايا ثلاث ونعم ثلاث .

بلايا ثلاث ونعم ثلاث

بلايا ثلاث ونعم ثلاث

قال  الامام علي عليه السّلام : ألا و إنّ من البلاء الفاقة ، و أشدّ من الفاقة مرض البدن ، و أشدّ من مرض البدن مرض القلب ، ألا و إنّ من النّعم سعة المال ، و أفضل من سعة المال صحّة البدن ، و أفضل من صحّة البدن تقوى القلب . الحكمة 387

( الفاقة ) : الخصاصة و الاملاق و المسكنة.

بيّن عليه السّلام بلايا ثلاث بعضها فوق بعض وهى : الفاقة ، ومرض الجسم ،
ومرض القلب ، و هو أشدّ هن لأنّ الأولتين بلاء دنيوى ، و الثالثة بلاء اخروي ،
و لأنّ الأولتين أسهل معالجة من الثالثة و تزولان بسرعة ، و الثالثة أصعب علاجا و أكثر لزوما و بقاءا .
ويقابلها نعم ثلاث : وهي سعة المال ، و صحّة البدن ، وتقوى القلب .

فالتقوى صحّة القلب فكما أنّ علامة صحّة البدن اعتدال الأعمال الصادرة عن جهازاته و نشاط صاحبها في أعماله ، فصحّة القلب علامتها اعتدال الأخلاق و نشاط صاحبها في عباداته و توجّهه إلى اللَّه تعالى .

اما الفاقة : فالفقر وأصل الفقير في اللغة من كسر فقار ظهره .

وعن بزرجمهر : ان كان شي ء مثل الموت فالفقر ، بل قيل شرّ من الموت ما يتمنى الموت له  .

قوال رسول اللّه ( ص ) : « كاد الفقر يكون كفرا » لأنه يدفع بالإنسان الى فعل الرذائل

 ومع هذا فإن مرض البدن أشد منه آلاما و أوجاعا . . و أيضا يمنع عن الحركة و العمل بخلاف الفقر فإنه يبعث على الكفاح و النضال ، و ربما كان خيرا في عاقبته

وأشد الأمراض على الإطلاق أمراض القلب ، وهي كثيرة ومتنوعة كأمراض البدن ، ومنها الضلال و النفاق ، والحقد و الكبرياء ، ولكن الناس لا يحسون بأدواء القلب ، لأنها مغلفة بالشهوات تماما كالسم بالعسل .

« وأشد من الفاقة مرض البدن » في ( كامل المبرد ) : قيل لخريم المرّي : ما النعمة ؟ قال : الأمن ، فليس لخائف عيش ، و الغنى ، فليس لفقير عيش ، و الصحة ،فليس لسقيم عيش . قيل : ثم ما ذا ؟ قال : لا مزيد بعد هذا .
 

« و أشد من مرض البدن مرض القلب » مراده عليه السّلام بالقلب ، القلب الباطني لقوله بعد : « وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب » .
وأيضا القلب الظاهري و هو القلب الصنوبري محسوب من البدن ،و مرضه مرض البدن ، وأمّا القلب الحقيقي فمرضه التخلّق بالأخلاق الفاسدة المهلكة .

وإنّما كان مرضه أشد من مرض البدن لأنّ غاية أثر مرض البدن سلب الحياة الدنيوية ، فإن كان سعيدا لا يضرّه الموت ، و ما عند اللَّه خير للأبرار ، و أمّا إن كان قلبه الحقيقي مريضا ، يقول صاحبه : يا ليتني كنت ترابا .
وقد وصف تعالى تلك القلوب بقوله جل وعلا : فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور الحج : 46 .

وبقوله تعالى : لهم قلوب لا يفقهون بها إلى اولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون الأعراف : 179 . .

وبعد أن أشار الإمام الى النقمة ومراتبها الثلاث قال : ان مراتب النعمة أيضا ثلاث : عليا ، وهي التقوى ، و دنيا وهي سعة الرزق ، ووسطى و هي صحة الجسد على العكس من النقمة بشتى أقسامها .
« ألا وإنّ من النعم سعة المال »
« وأفضل من سعة المال صحة البدن » وقالوا : خير من الحياة ما لا تطيب الحياة إلاّ به  .
وقد خرج الحجّاج ذات يوم فأصحر وحضر غذاؤه ، فقال : اطلبوا من يتغذّى معي ، فطلبوا فإذا أعرابي في شملة ، فاتي به فقال : السّلام عليكم : هلمّ أيّها الأعرابي .

قال : دعاني من هو أكرم منك فأجبته .

قال : و من هو .

قال : دعاني اللَّه ربّي إلى الصّوم فأنا صائم .

 قال : وصوم في مثل هذا اليوم الحار قال : صمت ليوم هو أحرّ منه .

 قال : فافطر اليوم وصم غدا . قال : ويضمن لي الأمير أني أعيش إلى غد ؟

قال : ليس ذلك إليه . قال : فكيف يسألني عاجلا بآجل ليس إليه 

قال : إنّه طعام طيّب . قال : ما طيّبه خبّازك و لا طبّاخك . قال : فمن طيبه ؟ قال : العافية . قال الحجّاج : تاللَّه ما رأيت كاليوم أخرجوه 5 .


« وأفضل من صحة البدن تقوى القلب » قال تعالى : يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر واُنثى و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم إنّ اللَّه عليم خبير الحجرات : 13.
ومن يعظّم شعائر اللَّه فانّها من تقوى القلوب الحج : 32 ..
 

هرم السعادة: التقوى، الصحة، والمال

وقال (عليه السلام): ألا وإنّ من النّعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب

إن (سعة المال) هي من النعم الإلهية، وليس (الفقر) فانه مصيبة، لكن الرواية تحدد في الوقت ذاته (هرم السعادة) إذ تقع في أعلى الهرم (تقوى القلب) والورع عن محارم الله، لأن (التقي) هو السعيد حقاً حقاً، ثم تقع (صحة البدن) في وسط الهرم، ثم تقع في آخر الهرم (سعة المال) لوضوح ان صحيح البدن وإن كان فقيراً هو أسعد حالاً من سقيم البدن – كمبتلى بمرض عضال كالسرطان أو الإيدز، أو الزهايمر أو حتى أمراض القولون وشبهها – وإن كان سقيم البدن ذا مال، وهذا يعني أن لا يضحي المرء بصحته لأجل أن يحصل على أموال لمجرد أن يتضخم رصيده في البنك
 

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=939
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 28