• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : في رحاب دعاء الفرج .

في رحاب دعاء الفرج

في رحاب دعاء الفرج

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلوات عليه وعلى آبائه في هذا الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلًا وعلينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلًا

السؤال الثاني: لكن مامعنى وليًا؟

الله عز وجل ولي المؤمنين بل ولي كل إنسان بل ولي كل مخلوق، كيف ندعوا نقول: اللهم كن لوليك وليًا!

فما معنى اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه وليًا؟

مع أنه عز وجل وليه.

الولاية على قسمين: ولاية واقعية ثبوتية وولاية ظاهرية إثباتية

الإمام أمير المؤمنين علي  والنبي   موجود هو ولي المؤمنين، غاية ما في الباب أن ولاية النبي   أوسع: النبي ولي على كل شخص حتى الإمام علي  بينما الإمام علي  ولي على كل شخص ما سوى النبي   فقط، وإلا ولاية كل منهما ولاية فعلية في عرض واحد

والكلام الكلام، في باقي الائمة عليهم السلام   

الإمام ولايته ولاية الإمام عرضية، ولذلك الآية ذكرتهم في عرض واحد ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

الجميع له ولاية بالفعل لكن هذا أوسع من هذا ولايةً.

نظير ما يذكره الفقهاء في ولاية الأب والجد كلاهما له ولاية على البنت فكلاهما وليٌ في عرض واحد

فالولاية الواقعية ثابتة لعلي لا تحتاج لبيعة أحد ولا إلى إقبال أحد، هو ولي كل مؤمن منذ ولادته ولا يتوقف نفوذ ولايته على البيعة.

هذا اختيار من الله عز وجل، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْالإمام إمام ولي نافذ الأمر والنهي بويع أم لم يبايع

نعم الزعامة الظاهرية، إذا استعدت وأعدت الظروف لأن يتسنم الإمام الولاية الظاهرية تسنم، فإذاً قول الإمام علي ”أنا لكم وزير خير لكم مني أمير“ يقصد الولاية الظاهرية. ”أنا لكم وزير خير لكم مني أمير فإني إن وليتكم ركبت بكم ما أرى ولم أصغي إلى قول قائل ولا إلى عتب عاتب“ ولذلك اجتمعوا على الإمام علي ما حكم حتى خمس سنوات أربع سنوات وأشهر واختلفت عليه الرايات حتى لا تبقى حكومته مستقرة وثابتة، أحدثوا الفتن والصراعات أحدثوا الاختراقات يمينًا شمالاً كي لا تثبت حكومته   ولا تستقر

فإذاً هناك فرق بين الولاية الواقعية والولاية الظاهرية، الولاية الثبوتية والولاية الإثباتية، ولاية الإمام المنتظر على جميع الموجودات ولاية واقعية ثبوتية لا تتوقف على دعائي ولا على كلامي، أنا أدعو بالولاية الظاهرية، معناه: يارب هيئ له الظروف وهي له العُدة والعتاد وهي له مقاليد الأمور لتتحقق له الولاية الظاهرية مضافًاً لولايته الواقعية الثبوتية

 هذا إذا حُمل الولي بمعنى الولي من الولاية بمعنى الزعامة والقيادة

 وأما إذا حُمل الولي بمعنى الكالئ مثلًا عندنا في الروايات في صفات الإمام المنتظر ”إن له من يلي أمره“ فهناك من يلي أمره ومن يقوم بقضاء شؤونه فالولي هنا بمعنى من يلي أمره ويقوم بشؤونه، فكلمة اللهم كن لوليك ... كن له وليًا بمعنيين:

 وليًا أن تظهر ولايته وزعامته

وليًا بأن تقضي شؤونه وأموره بحيث لا يحتاج إلى أحد من الناس.

 

 

 

السؤال الثالث : ماهي الإستفاده من هذا الدعاء؟

هناك آثار معينة نتيجة هذا الدعاء الشريف

الأثر الأول هو المزيد من المراتب:

لماذا تقول في الصلاة اهدنا؟ زيادة في المرتبة لأن الهداية لها مراتب ودرجات ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا أنوار ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ

عندما ندعوا للمنتظر معناه زدهُ حفظًا فوق حفظ وعونًا فوق عون وقيادة فوق قيادة وولاية فوق ولاية بما لا منتهى له من مراتب العون والحفظ والعز

الأُثر الثاني الذي نلاحظه فالدعاء للإمام المنتظر هو دعاء لنا

 ظاهر الروايات ”اللهم صل على الأوتاد والأبدال والأعضاد والأشهاد“أن الإمام له حكومة ظلية، الإمام له حكومة ممتدة في شرق الأرض وغربها، ولذلك وارد في بعض الروايات

”وما بثلاثين من وحشة“ معه ثلاثون يحيطون به دائمًا كلٌ له لقب ينسجم مع وظيفته ودوره الذي يؤديه من خلال الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف

إذا الإمام المنتظر له شبكة ممتدة، له حكومة ظلية كثير من الأشخاص داخل فيها

بالنتيجة الدعاء للإمام  بالحفظ دعاء لهؤلاء بالحفظ وهؤلاء الذين يقومون بالحفظ يقومون بحفظنا ورعايتنا والعناية بنا وهناك ولي من الأولياء تراه مظهر للعبادة  وللتقوى وللصلاح فهو داخل في السلسلة، هذا يفيد الناس بتقواه وبعبادته وبدعائه، كل واحد له درجة من هذه السلسلة المعينة، إذًا حفظ هذا حفظ للشيعة أنفسهم فالدعاء للإمام بالحفظ دعاء لنا بالحفظ

 

الأثر الثالث/ أن الدعاء للإمام   يخلق في قلوبنا نورًا له: «نور ولائي» الولاية نور ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ هذه المودة مودة القربى نور يشعر به الإنسان في فؤاده

أحد الشيعة دخل على الإمام الرضا ما مضمون الرواية قال له الإمام الرضا  : ”أما تجد في قلبك برد حب علي بن أبي طالب“ هذه هي علامة الإيمان هذه هي علامة النور الولائي، هذه المودة هي النور الولائي وهذا النور الولائي قابل للاشتداد وللضعف، وهو الذي نتحصل عليه بعلاقتنا مع الإمام المنتظر  ، نتصدق عنه يستحب أن تتصدق عن إمامك نطوف عنه نزور عنه نصلي عنه ، فأغلب مراجعنا والذين عشت معهم وعاصرتهم وسألتهم كل يوم في الفجر يصلون ركعتين للمهدي المنتظر  ، كل يوم طول السنة صلاة الفجر إما يُهدي نافلة الفجر أو يصلي ركعتين بعد صلاة الفجر يهديها إلى المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، تصلي عنه تتصدق وتزور عنه هذه الأعمال الروحية تزرع في قلبك النور الولائي ومن درجات النور الولائي هذا الدعاء، الدعاء يخلق في قلوبنا نورًا مثل الصلاة على النبي ﴿ِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الله عز وجل يأمرنا بالصلاة النبي محتاج لصلاتنا صلاتنا عليه  تزيدنا نورًا وعلقة به، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فكذلك الدعاء للإمام المنتظر   بالحفظ والعز والنصر هو يزيدنا نورًا وتعلقًا به عجل الله تعالى فرجه الشريف.

وأمنن علينا برضاه وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره، اللهم أجعل أعمالنا به مقبولة ودعائنا به مستجابا واجعل حوائجنا به مقضية وهمومنا به مكفية.

 والحمد لله رب العالمين

_ من محاضرة لسماحة السيد منير الخباز _ بتصرف

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1141
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2023 / 03 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19