• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : الامام علي عليه .
                    • الموضوع : في غدير خم .

في غدير خم

 في غدير خم

 

 

روى المفيد والطبرسي انّه : « لمّا قضى رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله نسكه أشرك عليا في هديه ، وقفل الى المدينة معه المسلمون حتى انتهى وهو معه والمسلمون حتى انتهى الى المكان المعروف بغدير خم ، وليس بموضع اذ ذاك يصلح للمنزل لعدم الماء فيه والمرعى ، فنزل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في الموضع ونزل المسلمون معه 
        وكان سبب نزوله في هذا المكان ، نزول القرآن عليه بتنصيب أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب عليه‏السلام خليفة في الأمة بعده ، وقد كان تقدّم الوحى اليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه 
        وعلم اللّه‏ عز وجل انّه ان تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس الى بلدانهم واماكنهم وبواديهم ، فأراد اللّه‏ أن يجمعهم لسماع النصّ على أمير المؤمنين عليه‏السلام وتأكيد الحجة عليهم فيه  
        فأنزل اللّه‏ تعالى : « يَا أَيَّهُا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ ... يعني في استخلاف علي عليه‏السلام والنص بالامامة عليه ... وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه‏ُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... » ( المائدة : 67) 
فأكّد الفرض عليه بذلك وخوّفه من تأخير الامر فيه وضمن له العصمة ومنع الناس منه فنزل رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الامر له بذلك وشرحناه ، ونزل المسلمون حوله وكان يوما قائظا شديد الحرّ ، فأمر صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بدوحات هناك فقمّ ما تحتها ، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها فوق بعض ، ثم أمر مناديه فنادى في الناس : الصلاة جامعة  
        فاجتمعوا من رحالهم اليه ، وانّ أكثرهم ليلفّ ردائه على قدميه من شدة الرمضاء ، فلمّا اجتمعوا صعد صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ، ودعا أمير المؤمنين عليه‏السلام فرقى معه حتى قام عن يمينه ثم خطب الناس فحمد اللّه‏ وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى الى الامة نفسه ، وقال : انّي قد دعيت ويوشك أن أجيب ، وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم ، وانّي مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا  كتاب اللّه‏ وعترتي أهل بيتي ، فانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض 
        ثم نادى بأعلى صوته : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا : اللهم بلى ، فقال لهم على النسق من غير فصل وقد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه‏السلام فرفعهما حتى بان بياض  ابطيهما : فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله 
        ثم نزل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وكان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ، ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلّى بهم الظهر ، وجلس صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في خيمته وأمر عليا عليه‏السلام أن يجلس في خيمة له بازائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّؤوه بالمقام ويسلّموا عليه بامرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلّهم ، ثم أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بأمرة المؤمنين ففعلن 
        وكان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب ، وأظهر له من المسرّة به وقال فيما قال : بخٍ بخٍ لك يا عليّ!! أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة
        وجاء حسّان بن ثابت الى رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فقال : يا رسول اللّه‏ أتأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه‏ ؟ فقال له : قل يا حسان على اسم اللّه‏ ، فوقف على نشز من الارض ، وتطاول المسلمون ، لسماع كلامه فأنشأ يقول 
 يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخم وأسمِع بالرسول مناديا 
 وقال فمن مولاكم ووليكم ؟ فقالوا ولم يبدو هناك التعاديا 
 الهك مولانا وأنت ولينا ولن تجدنّ منا لك اليوم عاصيا 
 فقال له قم يا عليّ فانني رضيتك من بعدي اماما وهاديا 
 فمن كنت مولاه فهذا وليّه فكونوا له أنصار صدق مواليا 
 هناك دعا ، اللهم والي وليّه وكن للذي عادى عليا معاديا(1) 
 
 فقال له رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و آله لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك وذلك إشعار منه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله على عدم ثبات حسان على ولاية أمير المؤمنين عليه‏السلام كما ظهر أثره بعد وفاته صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .
        وأيضا للكميت الشاعر قصيدة في هذا المقام نذكر ثلاثة ابيات منها :
 ويوم الدوح دوح غدير خم ابان له الولاية لو أطيعا 
 ولكن الرجال تبايعوها فلم أر مثلها خطرا مَنيعا 
 ولم أر مثل ذاك اليوم يوما ولم أر مثله حقا أضيعا 
        
 

  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=367
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 11 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 15