• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : الاثنَا عشريَّة .

الاثنَا عشريَّة

  

 

الاثنَا عشريَّة

سماحة العلامة الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله

 

الاثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إماماً تعيّنهم بأسمائهم

تمهيد :

 واجه الإسلام ما واجهته سائر الأديان من التقسيم إلى فرق ، ثم تقسيم كل فرقة ، على مرّ الّزمن ، إلى فرق . . وفي التاريخ العديد من الشواهد على ذلك ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ هود الآية : 118

 ولا يقف هذا الاختلاف على الطوائف و أهل الأديان بعضها مع بعض . بل يتعداها إلى اتباع الدين الواحد .

 ولا نعرف أهل دين أجمعوا على عقيدة واحدة من جميع جهاتها ، دون أن يتفرّقوا شيَعاً و أحزاباً . ورغم هذا الشتات والنزاع ـ و ربما الحرب و الصراع ـ فإن بين الفرق من كل طائفة قاسماً مشتركاً يجمع شملها ويربطها بالدّين الأصيل ، و إلا لم تكن فرقاً لدين واحد ، فلا بد لكل فرقة أن تأخذ بنصيب من دينها ، أمّا مقدار هذا النصيب، وأيّ الفرق أكثر ملاءمة للأصل و المصدر فلا يعرف من كثرة الأتباع و قوّتهم ، وسلطانهم

 الفرق الإسلامية

والذي نراه و نرجّحه أن أسباب الإختلاف و التعدّد في الفرق الإسلامية ، على ما بينها من رابط قويّ أو ضعيف هي واحدة تتّحد مفهوماً ، و تختلف مصداقاً . و من هذه الأسباب أن الذين انتموا إلى الدّين ، عند بدايته ، منهم من انتمى إليه حقاً و صدقاً ، ومنهم من انتمى إليه شكلاً و ظاهراً ابتغاء ما يجنيه من وراء هذا الانتماء ، تماماً كما ينتمي كثيرون إلى حزب من الأحزاب لمنافع شخصية

ومنها أن التعاليم التي أتى بها النبيّ لم تطبق بكاملها في عهده و حياته . و لمّا جاء دور تطبيقها و العمل بها ، نظر إليها كلّ من زاويته الخاصّة ، و واقع بيئته ، و منطق عقله .

 هذا و إنّ كثيراً من التعاليم المنسوبة إلى النبيّ لم ينطق بها صراحة ، و إنّما استنبطها الأتباع من إيماءة أو تصرّف ، أو من شيء لا يمتّ إليه بسبب . بل اختلفوا في الأحكام التي طبقها النبي ، و عمل بها .

 فلقد توضأ مئات المرات أمام ألوف من المسلمين ، ومع هذا اختلف السنّة و الشيعة في صورة الوضوء ، وادعت كل فرقة أنها هي التي تتوضأ بوضوئه دون غيرها

ومنها أن فئة من الأتباع قد تثق برجل ثقة عمياء ، و تواليه ولاء دين و عقيدة و أخرى تتّهمه و تهاجمه

الخلافة

لهذه الأسباب ولغيرها افترق المسلمون إلى فرق و شيع . و قامت بينهم حدود وحواجز ، وأهمّها مسألة الخلافة و ما يتّصل بها ، بخاصة الطريق الذي يعين الخليفة بعد الرسول ، وهل هو النصّ من الرسول ، أو اختيار الوجهاء والأعيان ؟ قال الشيعة بالأول ، و قال السنة بالثاني . وآمن كل بما رأى ، وأصبح إيمانه هذا جزءاً من عقيدته ونظامها . وهذا ـ كما ترى ـ اختلاف في المنهج و الطريق المثبت للخلافة ، لا في أصل الخلافة : فالقول بأنها من عقيدة الشيعة خطأ . ما دام الكلّ متفقين على أصل الفكرة ، و أنها تستند إلى الدين باعتبارها رئاسة عامة في الدين و الدنيا نيابة عن الرسول باتفاق الجميع ، إذن ليست الخلافة ، من حيث الفكرة ، شيعيّة فقط ، أو سنّية فقط و إنما هي عقيدة لجميع المسلمين

أجل ، إن فكرة النص من النبي على الخليفة شيعية لأن السنّة لا يقولون بها ، كما أن فكرة الانتخاب سنّية لأن الشيعة لا يقولون بها

وبعد أن أناط السنّة تعيين الخليفة بانتخاب الوجهاء خاصة ، و هم الذين عبّروا عنهم « بأهل الحلّ و العقد » قالوا مبرّرين رأيهم هذا إن الجماعة ـ أي الوجهاء ـ منزّهون و معصومون عن الخطأ ، و إن اللّه يهديهم إلى الحقّ و الصواب ، لحديث « لا تجتمع أمتي على ضلالة » و لما رواه البخاري في «صحيحه» 2 من أن النبيّ قال : « من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنّه ما أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية

(صحيح البخاري : 9 / كتاب الأحكام)

 وردّ الشيعة هذا الحديث ، و كلّ حديث يتضمّن عصمة الجماعة ، لأنَّها قد تخطئ بل جاء في الآية 187 من «الأعراف» ﴿ ... وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ  ﴾  فبالأولى القلّة و إن كانوا « أهل الحلّ و العقد

هذا ، إلى أن السنّة و الشيعة متفقون قولاً واحداً على أن أيّ حديث يأتي من الرّسول يجب أن يعرض أولاً على « كتاب اللّه » فإن تناقض معنى أحدهما مع معنى الآخر ، وجب طرح الحديث و إهماله . و ليس من شك أنّ بين قوله ﴿... وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ  ﴾  و بين حديث عصمة الجماعة تناقضاً ظاهراً ، فيجب طرحه و إهماله

وأيضاً : بعد أن أناط الشِّيعة تعيين الخليفة بنصّ النبيّ عليه اسماً و عيناً قالوا مستدلين على ذلك : « إن محمداً نصّ على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) باسمه و عينه و نسبه ، و عقد له الخلافة على المسلمين من بعده ، و أمرهم بالسمع و الطاعة له ، و أعلمهم أن طاعته طاعة اللّه و رسوله » و نقل الشيعة عن جلد 1 من « مسند » الإمام أحمد بن حنبل و جلد 2 من « تاريخ» الطبري ، و جلد 2 من « تاريخ » ابن الأثير ، و جلد 3 من « مستدرك الصحيحين » للنيسابوري و من « السيرة الحلبية » نقلوا عن هذه الكتب و غيرها

إن محمداً ( صلى الله عليه و آله ) حين نزلت عليه هذه الآية : ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ الشعراء ( 26 ) ، الآية : 214  ، جمع عشيرته في بيته . و بعد أن أكلوا من مائدته ، قال لهم مشيراً إلى علي ( عليه السلام ) : هذا أخي و وصيّي     وخليفّتي فيكم ، فاسمعوا له ، و أطيعوا . و علّق الأستاذ محمد عبد اللّه عنان المصري ، في كتابه على ذلك « تاريخ الجمعيّات السريّة » : فقال : من الخطأ أن يقال إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرّة عند انشقاق الخوارج ، بل كان بدء الشيعة و ظهورهم في عصر الرّسول حين أمر بإنذار عشيرته بهذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾  ثم ساق الحديث إلى نهايته

ووضع علماء الشيعة الاثني عشرية العديد من الكتب في النصّ على علي عليه السَّلام ، و جمعوا فيها الآيات و الأحاديث من طرق السنة و الشيعة

من هذه الكتب « الشافي » للمرتضى ، « و نهج الحق » للعلامة الحلّي ، و الجزء الثاني « من دلائل الصدق » للمظفّر ، « ونقض الوشيعة » و الجزء الأول من « أعيان الشيعة » للسيّد الأمين ، و « المراجعات » لشرف الدّين  « و الغدير » للأميني

وممّا قدّمناه نستخلص

أولاً ـ إن فكرة العصمة لم يقل بها الشيعة وحدهم ، فإن السنّة يقولون بها أيضاً ، و الاختلاف بينهم في التطبيق فقط . فالسنّة يجعلونها للجماعة ، و الشيعة للإمام المنصوص عليه ، فنسبة الفكرة من حيث هي إلى الشيعة دون السنّة خطأ و اشتباه ، تماماً كما هي الحال في فكرة الخلافة من حيث هي ، و نسبتها إلى الشيعة دون غيرهم

ثانياً ـ إنّ فكرة النصّ على علي عليه السَّلام بالذات هي فكرة دينية إسلامية تستند إلى الكتاب و السنة       وليست فكرة سياسية ـ كما قيل ـ ترتكز على حق الوراثة في الحكم ، و لا فكرة عاطفية صرف ، لا مصدر لها إلا قرابة النسب و السبب بين محمد صلى اللّه عليه و آله

ثالثاً ـ إن مبدأ النص على علي عليه السلام بالخلافة فارق أساسي ، و حاجز منيع بين السنة و الشيعة . وقد كان له المقام الأول في الإيمان و العقيدة ، و تعدد الفرق الإسلامية ، و التأثير البالغ في السياسة ، و الفلسفة ، و علم الكلام ، و في الفقه ، و في التفسير و الحديث ، و التصوف ، و الأدب الإسلامي في جميع مراحله ، بل والأساطير التي يبرأ منها الكتاب و الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و علي وأبناؤه عليهم السلام ، و المحقون من شيعتهم . قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « ما شيعتنا إلا من يقول علينا حقّاً  

بدء التشيع

قال الشيعة : إن رسول اللّه هو الذي غرس بذرة التشيع لعلي عليه السلام بالنص عليه ، و بالمدح و الثناء بما لم يثن به على غيره من الأصحاب

كقوله : « يا علي ، لا يحبّك إلا مؤمن ، و لا يبغضك إلا منافق » و قوله : « علي مع الحق ، و الحق مع علي » بل هو الذي أطلق على أتباع علي عليه السلام لفظ الشيعة ، و أسماهم بهذا الاسم ، حيث قال له : « يا أبا الحسن أنت و شيعتك في الجنة » و قال : « تأتي أنت و شيعتك راضين مرضيين » نقل الشيعة هذا الحديث عن كتاب « الصواعق المحرقة » لابن حجر الشافعي

وظهرت هذه البذرة أوّل ما ظهرت حين توفي النبي صلى اللّه عليه و آله ، و بويع أبو بكر بالخلافة ، حيث امتنع علي عليه السلام ، و معه شيعته و أنصاره ، و استمرّوا ممتنعين عن البيعة ستة أشهر كاملة . ذكر هذا المؤرخون و الكتّاب القدامى و الجدد

و آخرهم الكاتب المصري أحمد عباس صالح ، فقد نشر مقالاً متسلسلاً بعنوان « اليمين و الثورة » في مجلة الكاتب القاهرية . و ممّا قاله : إنّ غالبية المسلمين حين توفي النبي صلى اللّه عليه و آله ، كانوا مع الاتجاه الذي يمثله علي بن أبي طالب عليه السلام و أصحابه . لأنّ النبي صلى اللّه عليه و آله كان زعيم هذا الاتجاه  وواضع مبادئه الأساسية و قال  : « كان حزب كبير من أحزاب المسلمين يعتقدون أن علياً عليه السلام كان أولى بالخلافة من أبي بكر و عمر

و أخذت بذرة التشيع تنمو و تعلو ، و تواصل نموها و علوها مع الزمن ، و الحركات الاجتماعية الإصلاحية في الإسلام ، حتى أصبحت عقيدة الأصحاب و الرواد الأول ، و الصالحين و المخلصين . ذلك أن علياً كان يسير على الطريق التي رسمها الرسول . قال المسعودي في مروج الذهب : كان مع علي في صفين تسعون ألفاً ، فيهم ألفان و ثمانمائة من أصحاب الرسول صلى اللّه عليه و آله

الخلفاء الاثنا عشر

روى السنة و الشيعة عن رسول اللّه ( صلى الله عليه و آله ) أنه قال : إن الخلافة في قريش و إن عدد الخلفاء اثنا عشر خليفة ، فقد جاء في صحيح البخاري ما نصه بالحرف : « قال رسول اللّه : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان . . . و يكون اثنا عشر أميراً » . و قال ابن حجر العسقلاني ، و هو يشرح هذا الحديث: « كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال : اثنا عشر ، كعدة نقباء بني إسرائيل ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج ، فإنهم قالوا : ليست الخلافة في قريش ، بل الناس فيها سواء فتح الباري : 13 / 183 

وبعد أن اتفق السنة و الشيعة على أن الخلافة لا تكون إلا في قريش ، قال الشيعة و أفضل قريش بنو هاشم ، لما رواه مسلم  أن النبي قال : « إن اللّه اصطفى كنانة من إسماعيل ، و اصطفى قريشاً من كنانة ، و اصطفى من قريش بني هاشم ، و اصطفاني من بني هاشم » .

 و أيضاً روى مسلم في الكتاب المذكور بعنوان فضائل علي بن أبي طالب أن النبي « قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي ، فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه ، فيه الهدى و النور ، فخذوا بكتاب اللّه ، و استمسكوا به ، و أهل بيتي أذكركم اللّه في أهل بيتي » كررها ثلاثاً

وقال الشيعة : فإذا جمعنا بين الأحاديث الثلاثة ، في قريش ، « والاصطفاء ، والثقلين» و عطفنا بعضها على بعض جاءت النتيجة أن الخلافة في أهل بيت رسول اللّه ، وهم علي و بنوه

فالسنة يتفقون مع الشيعة في أن الخلافة لا بد منها ، وأنها في قريش دون غيرهم و أن عدد الأئمة اثنا عشر إماماً و يختلفون معهم في أمرين

الأول : في حصر الخلافة بالهاشميين ، و بصورة أخص بعلي و بنيه

الثاني : في تعيين الأئمة الاثني عشر بأسمائهم و أنسابهم

يختلفون في هذين ، أما أصل فكرة الاثني عشرية فمحل وفاق بين السنة و الشيعة الاثني عشرية ، و على هذا تكون فكرة إسلامية تعم الطرفين ، لا سنية فقط ، و لا شيعية فقط ، تماماً كفكرة العصمة و فكرة الخلافة من حيث المبدأ و القاعدة

أما السبب لتسمية هذه الفرقة من الشيعة بالاثني عشرية دون غيرها ، مع العلم بأن السنة يؤمنون بالأئمة الأثني عشر فهو أن هذه الفرقة قد أجمعت على تعيين الأثني عشر بأسمائهم و أعيانهم

 واختلف السنة في ذلك . .

فمنهم من قال : إن الأثني عشر لم يخلقوا بعد ، و سيخلقون ، و يملكون بعد ظهور المهدي المنتظر و وفاته،  ومنهم من قال : « إن المراد بالأثني عشر غير أصحاب الرسول لأن حكم أصحابه يرتبط بحكمه . . إذن ، كل الأئمة الاثني عشر من بني أمية ما عدا عثمان و مروان ، لأنهما صحابيان . . و عليه يكون أول الأئمة الذين عناهم النبي يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية ، ثم عبد الملك ، و أولاده الأربعة : الوليد ، و سليمان ، و يزيد و هشام و عمر بن عبد العزيز ، و الوليد بن يزيد ، و يزيد بن الوليد ، و أخوه إبراهيم ، و مروان الحمار . . و منهم من قال : هم أبو بكر ، و عمر ، و عثمان ، و علي ، و معاوية ، و ولده يزيد ، و عبد الملك ، و أولاده الأربعة ، و عمر بن عبد العزيز . . و منهم من قال : المراد وجود إثنى عشر إماماً في مدة الإسلام ، حتى يوم القيامة ، و إن لم تتوال أيامهم إلى غير ذلك  فتح الباري للعسقلاني : 13 /

الفرقة الاثنا عشرية

قدمنا أن بذرة التشيع غرست في عهد الرسول ، و ظهرت حين بويع أبو بكر ، و نمت و علت يوم صفين ، ففرقة علي هي أولى الفرق الإسلامية على الإطلاق ، تكونت في حياته ، و بقيت ثابتة على ولائه إلى أن قتل ، فافترقت بعده إلى فرق ، و باد أكثر هذه الفرق ، و ذهب مع الزمن ، و منها ما هي ثابتة قائمة ، حتى اليوم ، و ستبقى إلى آخر يوم ، رغم الحملات و المحاولات لمحوها و إبادتها و هكذا جميع الفرق ، أية فرق تنطبق عليها قاعدة تنازع البقاء ، و بقاء الأصلح ، تماماً كأغصان الشجرة ، تتفرع عن أصل واحد ، فينمو ، و يمتد في النمو ، ويحمل من الأزهار و الثمار ما يصلح للبقاء و الاستمرار ، و الذي لا يصلح لها يذبل و يجف وينتهي إلى السقوط  والضياع

ومن فرق الشيعة البائدة فرقة قالت : إن علياً لم يقتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً

وفرقة قالت بإمامة ولده محمد بن الحنفية من بعده و هم المعروفون بالكيسانية

و من الفرق الباقية حتى اليوم " الاثنا عشرية " التي لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه ، لأن النبي نص عليه ، و على أخيه الحسين بقوله : « ولداي هذان إمامان قاما أو قعدا » و بهذا النص انتقلت الإمامة بعد الحسن إلى أخيه الحسين ، ثم اوصى بها الحسين إلى ولده علي زين العابدين ، وأوصى هو إلى ولده محمد الباقر ، و أوصى الباقر إلى ولده جعفر الصادق ، ثم أوصى الصادق إلى ولده موسى الكاظم ، ثم أوصى الكاظم إلى ولده علي الرضا ، ثم أوصى الرضا إلى ولده محمد الجواد ، ثم أوصى الجواد إلي ولده علي الهادي ، هو أوصى إلى ولده الحسن العسكري  ومنه انتقلت الإمامة بالوصية إلى ولده محمد بن الحسن ، و هو المهدي المنتظر الذي اختفى بعد موت أبيه ، و كان ذلك سنة 256 هجري

وقد وضعت كتاباً مستقلاً ، اسمه « المهدي المنتظر والعقل » و قربت الفكرة من وجهة عقلية ، و ذكرت جملة من مؤلفات السنة و الشيعة في المهدي ، ثم أدرجت كتاب المهدي في كتاب « الإسلام و العقل

وهذا التسلسل في الوصية من إمام إلى إمام هو من صلب عقيدة الاثني عشرية ، لأن الإمام عندهم لا يكون إلا بنص النبي عليه مباشرة ، أو بواسطة إمام منصوص عليه ، و من هنا كانت الإمامة منصباً إلهيّاً ، يأتي في الدرجة الثانية من النبوة ، فالنبي يبلغ عن اللّه ، والإمام يبلغ عن النبي

هؤلاء هم الأئمة الاثنا عشر للفرقة الاثني عشرية التي مضى على وجودها أكثر من ألف عام ، رغم ما لاقته من الظلم و الاضطهاد  


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=535
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 05 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 08 / 7