• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : المؤمن عزيز .

المؤمن عزيز

 المؤمن عزيز

 "وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً. وَمَا خَيْرُ خَيْرٍ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِشَرٍّ، ويُسْرٍ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِعُسْرٍ ؟! وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلاَّ يَكُونَ بَيْنَكَ بَيْنَ اللهِ ذُونِعْمَة فَافْعَلْ، فإِنَّكَ مُدْرِكٌ قِسْمَكَ، وَآخِذٌ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ. وَتَلاَفِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ، وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ، وَحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ. وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ، وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ".

 

المؤمن لا يُذل

"أكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً".

وعن الإمام الباقر عليه السلام: "إن الله عز وجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا والدين، والفلاح في الآخرة، والمهابة في صدور العالمين".

عن الإمام الصادق عليه السلام: "إن الله فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ﴿...وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

وعنه عليه السلام: "المؤمن إذا سئل أسعف، وإذا سأل خفف".

المؤمن حر

"لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً".

 

الغاية والوسيلة

"وما خير خير لا ينال إلا بشر، ويسر لا ينال إلا بعسر".

يؤكد على أن الخير الذي يصل إليه الإنسان عن طريق الشر، لا يكون خيراً، بل هو من الشر.

موجبات العزة

أ- طاعة الله:

عن الإمام الصادق عليه السلام: "من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر".

عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة".

ب- اليأس عما في أيدي الناس

عن لقمان عليه السلام - لابنه وهو يعظه -: "إن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم".

ج- نصرة الحق

عن الإمام العسكري عليه السلام: "ما ترك الحق عزيز إلا ذل، ولا أخذ به ذليل إلا عز".

وعن الإمام علي عليه السلام: "فرض الله... والجهاد عزاً للإسلام".

د- إكرام الناس

عن الإمام علي عليه السلام: "إن مكرمة صنعتها إلى أحد من الناس إنما أكرمت بها نفسك وزينت بها عرضك، فلا تطلب من غيرك شكر ما صنعت إلى نفسك".

 

 

عزة نفس الشريف الرضي (ره)

حكى أبو إسحاق الصابي قال: كنت عند الوزير أبو محمد المهدي ذات يوم فدخل الحاجب واستأذن للشريف الرضي، وكان الوزير قد أبتدأ بكتابة رقعة فألقاها ثم قام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار، واخذ بيده وأعظمه وأجلسه في دسته، ثم جلس بين يديه متواضعا وأقبل عليه بجميعه، فلما خرج الرضي خرج معه وشيعه إلى الباب ثم رجع، فلما خف المجلس قلت: أيأذن الوزير لي أعزه الله تعالى ان أسأله عن شيء قال: نعم وكأنك تسأل عن زيادتي في أعظام الرضي فإنه بلغني ذات يوم انه ولد له غلام، فأرسلت إليه بطبق فيه ألف دينار فرده وقال: قد علم الوزير إني لا أقبل من أحد شيئا، فرددته وقلت: إني إنما أرسلته للقوابل، فرده ثانية وقال، قد علم الوزير إنَّا أهل بيت لا يطلع على أحوالنا قابلة غريبة، وإنما عجايزنا يتولين هذا الأمر من نسائنا، ولسن ممن يأخذن أجرة، ولا يقبلن صلة، فرددته إليه وقلت: يفرقه الشريف على ملازميه من طلبة العلم، فلما جاءه الطبق وحوله الطلبة، قال: ها هم حضور فليأخذ كل أحد ما يريد، فقام رجل واخذ ديناراً، فقرض من جانبه قطعة وأمسكها ورد الدينار إلى الطبق، فسأله الشريف عن ذلك فقال: إني احتجت إلى دهن السراج ليلة، ولم يكن الخازن حاضراً، فاقترضت من فلان البقال دهناً، فأخذت هذه القطعة لأدفعها إليه عوض دهنه، وكان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اتخذها لهم سماها دار العلم وعين لهم فيها جميع ما يحتاجون إليه، فلما سمع الرضي أمر في الحال ان يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة، ويدفع إلى كل منهم مفتاحاً ليأخذ ما يحتاج إليه، ولا ينتظر خازناً يعطيه، ورد الطبق على هذه الصورة، فكيف لا أُعظِّم من هذه حاله؟!


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=748
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21