• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : استراحة اللقاء .
                          • رقم العدد : العد الرابع والثلاثون .

استراحة اللقاء

استراحة اللقاء

إعداد هيئة التحرير

محبة الله

عن الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أحب الله تعالى عبدا ألهمه الطاعة، وألزمه القناعة، وفقهه في الدين، وقواه باليقين، فاكتفى بالكفاف، واكتسى بالعفاف.

وإذا أبغض الله عبدا حبب إليه المال، وبسط له الآمال، وألهمه دنياه، ووكله إلى هواه، فركب العناد، وبسط الفساد، وظلم العباد.

 

السُّخطُ مصيدةٌ للشيطان

الشيطانُ إنما يظفرُ بالإنسانِ غالباً عند السخطِ والشهوةِ ، فهناك يصطادُه ، فيقولُ او يفعل ما لا يُرضي الرَّبَّ ولهذا قال النبي (ص) عند موت ابنهِ إبراهيم : ( يحزنُ القلبُ وتدمعُ العينُ ، ولا نقولُ إلا ما يُرضي ربَّنا)

ولو لمح العبدُ في القضاءِ بما يراهُ مكروهاً إلى ثلاثةِ أُمورٍ ، لهان عليه المصابُ:

أوَّلها : علمُه بحكمةِ المقدِّرِ جلَّ في علاه ، وأنهُ أخْبَرُ بمصلحةِ العبدِ وما ينفعُه

ثانيها : أنْ ينظر للأجرِ العظيمِ والثوابِ الجزيلٍ  كما وعد اللهُ منْ أُصِيب فصبر مِنْ عبادِه.

ثالثُها : أن الحُكم والأمر للرَّبِّ ، والتسليم والإذعان للعبدِ ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) 

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

الاستحياء الانقباض والحشمة؛ يقال: حيي منه بالكسر يحيى حياء بالمد، واستحيى، وهو حيي كغني: ذو حياء؛ وقد يقال: استحى يستحي

 قال الشاعر

تقول يا شيخ أما تستحي ... في شربك الخمر على المكبر؟

وفي الخبر: مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وفسر بمعنيين: أحدهما ظاهر، وهو المشهور: إذا لم تستحي من العيب ولم تخش عارا ولا لوما مما تفعل، فافعل ما تحدثك به نفسك، ولفظه أمر، ومعناها الخبر على وجه التوبيخ والتهديد، كأنه قيل: إذا لم يكن فيك حياء، فأنت صانع ما شئت من خير وشر. وفيه إشعار بأن الرادع للإنسان عن السوء هو الحياء؛ فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل محذور، وتعاطي كل قبيح وسيئة، كما قال الحماسي

إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاءُ

فلا والله ما في العيش خيرٌ ... و لا الدنيا إذا ذهبَ الحياءُ

ثانيهما أن يحمل الأمر على بابه، أي إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحي لجريك على السنن وليس من الأفعال التي يستحي منها، فافعل؛ وإلاّ فلا.

 وهذا قانون كلي، وهو مثل ما في الحكمة: إياك وما يعتذر منه

لا دينٍ ولا دنيا

خرج الشاعرُ الأعشى منْ ( نجدٍ ) إلى الرسولِ (ص) يمتدحُه بقصيدةٍ ويسلمُ ، فعرض له أبو سفيان فأعطاهُ مائة ناقةٍ ، على أنْ يترك سفَرَهُ ويعود إلى ديارِهِ ، فأخذ الإبل وعاد ، وركب أحدها فهوجلتْ به ، فسقط على رأسِهِ ، فاندقَّتْ عنقُهُ ، وفارق الحياة ، بلا دينٍ ولا دنيا. أمَّا قصيدتُه التي هيَّأها ليقولها بين يديْ رسول اللهِ (ص) فيقولُ فيها:  

شبابٌ وشيبٌ وافتقارٌ وثروةٌ

              فللّهِ هذا الدَّهرُ كيف تردَّدا

إذا أنت لمْ ترْحلْ بزادٍ من التُّقى

       ولاقيت بعد الموتِ منْ قدْ تزوَّدا

ندمْت على أنْ لا تكون كمثْلِهِ

وأنَّك لمْ تُرْصِدْ لما كان أرْصداَ

 

 

 

أوفى من السموءل

قصص الوفاء ليستْ قليلةً، اشتهر منها الكثيرُ، ولكنَّ قصةَ السَّموءل مع الكنديِّ امرئِ القيس قصةٌ نادرة، حفظتْها كتبُ الأدب في ثناياها، وأرَّختْها كتبُ الأمثال "فقد جاء في الأمثال: "أوفى من السَّموءل" ما القِصَّة؟ ومَن بطلُها؟

 هو السَّموءل بن حيَّان بن عادياء، أودعه الكندي (امرؤ القيس) أدرعًا حين ذهب يَسعى في إعادة مُلْك أبيه، وقال كلمتَه المشهورة:" اليومَ خمر، وغدًا أمر"، فذهبت مثلاً، ثم قال :

خَلِيلَيَّ لاَ فِي الْيَوْمِ مَصْحىً لِشَارِبٍ        وَلاَ فِي غَدٍ إِذْ ذَاكَ مَا كَانَ  يَشْرَبُ

ثم قال: ضيَّعني صغيرًا، وحمَّلني دمَه كبيرًا، لا صحوَ اليوم، ولا سُكر غدًا

فلمَّا مات غزاه ملكٌ من ملوك الشام، فتحصَّن منه فأخَذ ابنًا له، وكان خارجًا من الحِصن، وقيل: إنَّه كان متصيِّدًا، فأضحى المصيدَ، فصاح الملك بالسَّموءل، فأشرف عليه فقال: هذا ابنُك في يدي، وقد علمتَ أنَّ امرأَ القيس ابنُ عمِّي ومن عشيرتي، وأنا أحقُّ بميراثِه، فإنْ دفعتَ إليَّ الدروع، وإلاَّ ذبحت ابنك، فقال: أجِّلْني، فأجَّله، فجَمع أهلَ بيته ونساءَه فشاورَهم، فكلٌّ أشار عليه أن يدفعَ الدروعَ، ويستنقذ ابنَه. لكنَّه قال: "إنَّ الغَدْرَ طوقٌ لا يَبلى، ولابني هذا إخوةٌ"، فلمَّا أصبحَ أشرف عليه، وقال: ليس إلى دفْع الدروع سبيل؛ فاصنع ما أنتَ صانع، فذبَحَ الملِكُ ابنَه وهو مشرفٌ ينظر إليه، ثم انصرف الملِكُ بالخَيْبة، فوافى السَّموءل بالدُّروعِ الموسمَ، فدفَعَها إلى ورثةِ امرئ القيس

نظم بعض مراتب القصد

مراتبُ القصد خمسٌ (هاجسٌ) ذكَروا 

((فخاطرٌ) (فحديثُ النَّفسِ) فاستَمِعا 

يليه (هَمٌّ) و(عزمٌ) كلُّها رُفِعَتْ 

سوى الأخيرِ ففيه الأخذُ قد وقَعا 

مراتب القصد أولها الهاجس، ثم الخاطر، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم، وبعد العزم يأتي الفعل الذي هو التنفيذ، فالهم دون العزم: يعني لا يؤاخذ الإنسان على الهاجس، ولا على الخاطر، ولا حديث النفس، ولا على الهم أيضاً، ولكنه يؤاخذ على "العزم" إلا إذا ارتقي الهم إلي درجة العزم؛ لأن الهم بالشيىء أول العزم، والعزم يؤاخذ عليه الإنسان، لحديث:(إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل، والمقتول في النار) قالوا: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: (كان حريصاً على قتل صاحبه)، عازم على قتل صاحبه، فالعزم مؤاخذ عليه.

صنع المعروف في غيرِ أهله

أثار جماعةٌ مِن الأعراب ضَبعًا، فدخلَتْ خباءَ شيخٍ منهم، فقالوا: أخرِجْها، فقال: ما كنتُ لأفعلَ وقد استجارَتْ بي، فانصرَفوا، وقد كانَتْ هزيلًا، فأحضَر لها لقاحًا، وجعَل يسقيها حتى عاشَتْ، فنام الشيخُ ذاتَ يومٍ فوثبَتْ عليه فقتلَتْه، فقال شاعرُهم في ذلك:

ومَن يصنَعِ المعروفَ في غيرِ أهله       يلاقِ الَّذي لاقى مجيرُ امِّ عامرِ 

أقام لها لَمَّا أناخَتْ ببابه                 لِتَسْمُن ألبانَ اللقاح الدرائرِ 

فأسمنها حتى إذا ما تمكَّنَت             فَرَتْه بأنيابٍ لها وأظافرِ 

فقُلْ لذوي المعروفِ: هذا جزاءُ مَن      يجودُ بإحسانٍ إلى غيرِ شاكرِ 

[المحاسن والأضداد ص ٢٦

من آداب العشرة

لا تمدحَنَّ امرأً حتى تجرِّبَه       ولا تذُمَّنَّه مِن غيرِ تجريبِ 

فإنَّ حمدَك مَن لم تَبْلُه سَرَف  وإن ذمَّك بعد الحمدِ تكذيبُ 

حكم

قال الخليلُ - رحمه الله - لبليدٍ: ما أجِدُ لقُفْلِ بَلادتِكَ مِفتاحاً  

مَن استعان بصِغارِ رجاله، على كبارِ أعمالِه  ضيَّعَ العملَ، وأوقَع الخَلَل

_ شيئانِ عزيزانِ، ولا يزدادانِ إلا عزَّةً: درهمٌ حلالٌ، تأخُذه مِن وجهِه، وتضَعُه في حقِّه، وأخٌ في الإسلامِ تثِقُ به

_ والكلام إذا خرَج من القلب، وقَع في القلب.

_ قال بعضهم: إذا لم يكُنْ ما تُريد، فأرِدْ ما يكونُ.

_ ولا تحتقِرْ كيدًا صغيرًا فرُبَّما ♦♦♦ تموتُ الأفاعي مِن سمومِ العقارِبِ

_ تكلَّم رجلٌ عند هشامٍ بأربعِ كلماتٍ، فقال له: احفَظْ أربعَ كلماتٍ فيهن استقامةُ مُلكِك، وصلاحُ رعيَّتِك: لا تَعِدْ عدَّةً لا تثِقُ بإنجازها، ولا يغرَّنَّك المرتقى، وإن كان سهلًا، إذا كان المنحدَرُ وعرًا، واعلَمْ أن الأعمالَ جزاءٌ؛ فاحذَرِ العواقبَ، وأن الأمورَ مبهَماتٍ، فكُنْ على حذَرٍ. [الفاضل في صفة الأدب الكامل ص ١٤٩

_ خيرُ الغنى القُنوع، وشرُّ الفقر الخضوع؛

وقيل: شكرُك نعمةً سالفةً تقتضي لك نعمةً مُستأنَفَة؛

_ الرَّأيُ قبْلَ شجاعةِ الشُّجعان   هُوَ أوَّلٌ وهِي المحلُّ الثاني 

ولربَّما طعَنَ الفتى أقرانَه           بالرَّأيِ قبْلَ تطاعُنِ الأقرانِ

_ مِن أعظمِ الخطأِ: العَجَلةُ قبل الإمكانِ، والأناةُ بعد الفُرصةِ.

لغة 

_ ويقالُ لِمَن رَمَى فأجاد: لا تَشلَلْ عَشْرُك ويقال: لا شللًا ولا عمًى، ولمن تكلَّم فأجاد: لا يفُضُّ اللهُ فاكَ؛ أي: لا جعَلَه اللهُ فضاءً لا سِنَّ فيه. [متخير الألفاظ ص ٦٣

_ الضيف": مأخوذٌ من "ضاف"؛ أي: عدَل ومال، والإضافة: الإمالة.

_   وفي الحديث: (أنا فرَطُكم على الحوض)؛ أي: أوَّلُكم

_ لا تقنَعْ بالشرفِ التالدِ، وهو شرفُ الوالدِ، واضمُمْ إلى التالد طريفًا؛ حتى تكونَ بهما شريفًا، ولا تُدِلَّ بشرَفِ أبيك ما لم تُدِلَّ بشرَفٍ فيك؛ إنَّ مجدَ الأبِ ليس بمجدٍ إذا كنتَ في نفسِك غيرَ ذي مجدٍ، الفرقُ بين شرَفَيْ أبيك ونفسِك كالفرقِ بين رزقَيْ يومِك وأمسِك، ورزقُ الأمسِ لا يسُدُّ اليومَ كبِدًا، ولن يسُدَّها أبدًا. [أطواق الذهب ص ١٥

 

_ يُحكى أن أعرابيًّا استضاف حاتمًا، فلم يُنزِلْه، فبات جائعًا مقرورًا، فلما كان في السَّحَرِ، ركِب راحلتَه، وانصرَف، فتقدَّمه حاتمٌ، فلمَّا خرَج مِن بين البيوت، لقِيَه متنكِّرًا، فقال له: مَن كان أبا مثواك البارحةَ؟ قال: حاتمٌ، قال: فكيف كان مبيتُك عنده؟ قال: خيرَ مبيتٍ، نحَر لي ناقةً فأطعَمني لحمًا عبيطًا، وأسقاني الخمرَ، وعلَف راحلتي، وسِرتُ مِن عنده بخيرِ حال، فقال له: أنا حاتمٌ، واللهِ لا تبرحُ حتى ترى ما وصفتَ، فردَّه، وقال له: ما حمَلك على الكذبِ؟ فقال له الأعرابيُّ: إن الناسَ كلَّهم يُثنون عليك بالجودِ، ولو ذكرتُ لهم شرًّا كنتُ أكذِبُ، فرجعتُ مضطرًّا إلى قولِهم؛ إبقاءً على نفسي، لا عليك؛

_ يقال: العفوُ أقربُ للتقوى، والصفحُ أكرم للعقبى، وتركُ المؤاخذة أحسنُ في الذكرى، والمنُّ أفضلُ في الآخرة والأُولى.

_ قد ذَلَّ مَن ليس له صاحبٌ.

رضا الناس غاية لا تدرك

إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضباناً علي لئامها

والعكس بالعكس ، إذا رضي اللئام غضب الكرام.

وهنا يذكرون الحكاية المشهورة، حكاية الشيخ وولده وحماره: ركب الشيخ ومشى الولد وراءه، فتعرض الشيخ للوم النساء، وركب الولد ومشى الشيخ، فتعرض الولد للوم الرجال، وركبا معاً فتعرضا للوم دعاة الرفق بالحيوان، ومشيا معاً والحمار أمامهما، فتعرضا لنكت أولاد البلد، واقترح الولد ان يحملا الحمار ليستريحا من لوم اللائمين، فقال له الأب الشيخ: لو فعلنا لأتعبنا أنفسنا، ولرمانا الناس بالجنون حيث جعلنا المركوب راكباً. يا بني لا سبيل إلى إرضاء الناس.

ومن في الناس يرضي كل نفس * وبين هوى النفوس مدى بعيد؟

والمؤمن حصر الغايات كلها في غاية واحدة عليها يحرص وإليها يسعى، وهي رضوان الله تعالى، لا يبالي معه برضى الناس أو سخطهم، شعاره ما قال الشاعر

فليتك تحلو والحياة مريــرة * وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خــراب

إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=881
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 16