• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : قرانيات .
                    • الموضوع : أدلة القرآن على المعاد .

أدلة القرآن على المعاد

أدلة القرآن على المعاد

 


إنّ القرآن الكريم يقيم الدليل على المعاد للإيمان والإعتقاد به، ودليله على نحوين:
1- انطلاقاً من مسألة التوحيد: فمن يؤمن بوجود الله، وأنّه الخالق الحكيم لهذا الكون، لا بدّ أن يعتقد بأنّ هناك حكمة وراء هذا الخلق، حيث لا يمكن أن يكون خلق الحكيم عبثياً، ولو لم يكن هناك معاد لكان هذا الخلق عبثاً وبلا حكمة، يقول تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون:115)  ثمّ إنّ الاعتقاد بقدرة الله المطلقة، يعني أنه تعالى قادر على بعث كل شيء، بل إنّ مبدع الخلق الأول قادر على إعادته، وهو أهون عليه.
2- انطلاقاً من نظام الخلق والتكوين: إنّ الرجوع إلى النظام المحيط بنا، يدفع الإنسان إلى الإيمان بحقيقة المعاد، فالمتأمل في مراحل خلق الإنسان وتكوّنه، من مبدأ انعقاده نطفة إلى صيرورته طفلاً فإنساناً كاملاً، ثم موته، هذا المتأمل يصل إلى حقيقة أنّ هذا السير التدريجي لا بد أن يستمر إلى المعاد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ..} (الحج:5)  وقال أيضاً: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} (المؤمنون:15و16)  وكذلك يدعو القرآن من يرتاب بالقيامة، إلى النظر والتأمل في تجدد الأرض وانبعاث الحياة فيها بعد موتها، ليزيل أدران الشك والريب عن صدره.


حقيقة المعاد:
إنّ للمعاد حقيقة واقعية، إلا أنّ الإنسان قاصر عن تصور حقيقته كما هي، لأنّه يعيش ضمن محيط يختلف عن محيط المعاد، ويمكن تشبيه ذلك بالجنين والنظام الذي يعيشه في رحم أمه، حيث لا يبصر ما حوله، ولا يشعر إلا بنظامه الخاص المحيط به، ولذلك، فهو لا يملك أي تصور عن حياته بعد الولادة، كذلك الإنسان الذي يعيش الحياة الدنيا ويشعر بمحيطه الخاص، فإنّه يصعب عليه تصور الحياة الأخروية تصوراً واقعياً.
وهذا الأمر لا يضرّ في اعتقادنا بالمعاد، إذ يكفي الاعتقاد بهذه الحقيقة ضمن المقدار الثابت، والذي أشار إليه القرآن بشكل قطعي محكم، فيكفينا الاعتقاد بوجود حياة أخرى غير الحياة الدنيا، وأنّها خالدة، وأنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الحياتين، من قبيل ارتباط المقدّمة بالنتيجة والزرع بالحصاد.
فهذه الثوابت والحقائق التي أخبر بها القرآن لا يمكن إنكارها، في المقابل فإنه ليس من الضروري معرفة كيفية العود، أو كيف تكون الحياة هناك، أو علّة خلود الحياة الأخرى وما شابه... ولا يجب على المُسلِم الاعتقاد بذلك.

القيامة في القرآن:
يثبت القرآن أن القيامة حتمية، لكنه يشير إلى أن توقيتها مجهول لا يعلمه إلا الله:
{يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} (لأعراف:187) 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=125
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 04 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21