• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : فكر .
                    • الموضوع : كي لا يقوى علينا عدونا ولا يطمع .
                          • رقم العدد : العدد الثامن عشر .

كي لا يقوى علينا عدونا ولا يطمع


 كي لا يقوى علينا عدونا ولا يطمع

يوماً بعد يوم تتأكد مقولة أمير المؤمنين علي (ع): «لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقوَ من قوي عليكم...».
فمبدأ القوة أو الوهن هو النفس والذات في الأفراد والجماعات والأمم من هنا كانت الدعوة الإلهية إلى بناء الذات القوية والجماعة القوية والأمة القوية وهذا هو منطلق التغيير «إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» يجب الإيمان بالاستعدادات والقدرات الكامنة في الأمة وإخراجها إلى حيز الفعلية من خلال الأخذ بأسباب القوة والابتعاد عن أسباب الوهن، ونحن نشاهد بالعيان كيف أن الجمهورية الإسلامية في إيران وبعد واحد وثلاثين عاماً من قيامها كيف استطاعت أن تكوّن دولة قوية ذات قدرات هائلة على جميع المستويات لأنها آمنت بقدرات أبنائها حتى باتت لا تخشى تهديداً ولا وعيداً بل تفعل ما تراه مناسباً ومنسجماً مع مصالحها وما يديم عزتها وسؤددها. ولكن للأسف هذه القوة الإسلامية الهائلة يحاول بعض الدول العربية والإسلامية إضعافها ومحاربتها حسداً وحقداً وبغياً من عند أنفسهم فقط لأنهم ضعفاء فيتمنون أن تكون مثلهم بدلاً أن يكونوا أقوياء مثلها.
وكذلك هو حال المقاومة التي كانت متواضعة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية ثم نمت وباتت قوة رادعة يهابها العدو الذي لم يكن في حسبانه أن يأتي يوم يصبح فيه مهدداً في كل مدنه وقدراته ولكن هناك من يرفض هذه القوة ولا يستسيغ إلا الضعف حتى بات يخشى قوة المقاومة ولا يخشى من قوة العدو، فأصبح العدو صديقاً وولياً حميماً. وأصبح الصديق والشريك في الوطن عدواً لدوداً.
وبدلاً من الاستفادة من أسباب القوة الحاصلة والسعي في استزادتها وتفعيلها من خلال وحدة الأمة واجتماعها على الحق في مواجهة الباطل لا تزال فئات تفتك بهذه الأمة وتقتل أبناءها، وفئات أخرى تفتن وتطلق العنان لسمومها وأراجيفها فتطعن في مقدسات ومرجعيات فئة كبيرة من المسلمين حقداً وبغضاً وحسداً من عند أنفسهم فيفيض ما في قلبه من حقد على لسانه في استمرار لسيرة أسلافه الذين تجرأوا على أئمة الهدىR.
ويا ليتهم يفعلون شيئاً أو يتكلمون بكلمة ضد العدو الإسرائيلي وظلمه لا بل نجد فئة ثالثة وهنا الطامة الكبرى تبرر للحاكم أن يحاصر المسلمين من خلال جدار فولاذي يزيدهم بؤساً فوق بؤسهم بحجة الأمن القومي، في امتداد لسياسة وصفت بالسياسة الشرعية والمعتمدة لدى الكثيرين والتي لا همّ لها إلا تبرير تصرفات الملوك والحكام واضفاء الشرعية عليها، وفي أحسن الأحوال تقديم نصائح ذات طابع أخلاقي وفيها الكثير من المداهنة.
فأين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم؟
ألا من كلمة حق في وجه السلاطين الجائرة وأبواق الفتنة
ألا من صرخة مدوية تهزّ كيانهم أو تعيدهم إلى رشدهم
ألا يتصدى العلماء لمسؤولياتهم فيكونوا علماء الإسلام لا علماء السلطان.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=269
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 04 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 05 / 25