هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (86)
---> عاشوراء (105)
---> شهر رمضان (98)
---> الامام علي عليه (46)
---> علماء (19)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (171)
---> قرانيات (68)
---> أسرة (20)
---> فكر (113)
---> مفاهيم (166)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (28)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 الصحة والاخلاص أساس النجاح

 الإمام الصادق عليه السلام والمشروع الثقافي

 من هدي النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله)

 من حديث النبي الاكرم (ص) (2)

 من حديث النبي الأكرم (ص)(1)

 وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ

 وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ

 غيض من فيض عظمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله

 عظيم خلق النبي الاكرم صلى اللّه عليه وآله

 جوانب من عظمة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم  في كلمات شخصيات غربية.

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 الإمام الصادق عليه السلام  والمشروع الثقافي

 اختلاف المصائر والدرجات باختلاف الاعمال والنيات

 تنتقد خطوة حظر المآذن في سويسرا

 قالوا في الإمام الحسين عليه السلام

 كتاب «أمة قلقة»...

 في رحاب لغة العرب

 يوم إكمال الدين وإتمام النعمة

 من وسائل التبليغ في القرآن (1)

 هل الاختلاف بين البشر هو علة الوجود؟

  حبيب بن مُظاهر الاسدي

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 1032

  • التصفحات : 5182197

  • التاريخ : 28/11/2021 - 02:24

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : من التاريخ .

              • الموضوع : معركة الخندق ودورها في نشر الإسلام .

معركة الخندق ودورها في نشر الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

معركة الخندق ودورها في نشر الإسلام

الشيخ إبراهيم نايف السباعي

مرت الدعوة الاسلامية بمراحل عديدة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في زمننا، من انتشار واسع على صعيد العالم ومتقدم على صعيد مستوى ثقافة الشعوب، فالرسول الأكرم (ص) تحمل وصبر في نشر الدعوة الإسلامية حتى النجاح الكامل.

وتنقسم سنوات الدعوة الإسلامية في ذاتها إلى ثلاثة أقسام:

1- ثلاثة أعوام اتصفت بالسرية؛ لأن دعوة الرسول (ص) اقتصرت على عدد محدود من الناس ـ لأسباب كثيرة تذكر في محلهاـ، فوصل العدد إلى ما دون الأربعين رجلا وامرأة.

2 – عشرة أعوام علنية في مكة، فكانت بدايتها نزول قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}الشعراء/214 و215، وفي حديث طويل:... بعد أن تأكد النبي(ص) من تعهد عمه (أبو طالب) بحمايته وتنصيبه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده، خرج إلى الناس ووقف على جبل الصفا وقال مقولته المشهورة:‏ ‏‏يا صباحاه، وكانت كلمة إنذار تخبر عن هجوم جيش، أو وقوع أمر عظيم‏.‏ ثم جعل ينادي بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل‏:‏ ‏‏يا بني فهر، يا بني عدي، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب‏.‏

فلما سمعوا قالوا‏:‏ من هذا الذي يهتف‏؟‏ قالوا‏:‏ محمد‏، فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش‏.‏

فلما اجتمعوا قال‏:‏ ‏‏أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي بسَفْح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ‏؟‏‏‏ قالوا‏:‏ نعم، ما جربنا عليك كذبًا، ما جربنا عليك إلا صدقًا‏.‏

قال‏:‏ ‏‏فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، إنما مثلي ومثلكم، كمثل رجل رأى العَدُوَّ فانطلق يَرْبَأ أهله‏ – أي: يتطلع وينظر لهم من مكان مرتفع؛ لئلا يدهمهم العدو‏ -‏ ‏فخشي أن يسبقوه فجعل ينادي‏:‏ يا صباحاه‏‏، ثم دعاهم إلى الحق، وأنذرهم من عذاب الله، فخص وعم..

ولما تم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أي ردة فعل، سوى أن أبا لهب واجه النبي(ص) بالسوء، وقال‏:‏ تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ‏} ‏‏سورة المسد‏/‏1‏.‏

3- عشرة أعوام في المدينة، بعد الهجرة النبوية الشريفة حيث بدأ المسلمون بختم رسائلهم ومعاهداتهم بتاريخ هجرة النبي(ص) من مكة إلى المدينة.

تشييد وبناء دولة الإسلام

بدأ الرسول(ص) ببناء دولة الإسلام بكل جد ونشاط لا يعرف الكلل أو الملل، بل خاض البحار والصحاري والقفار في رفع راية الإسلام عالية خفاقة بيده الشريفة وبهمة المسلمين وشجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صاحب لواء رسول الله(ص).

وقد مرت دولة الإسلام في المدينة المنورة بكثير من الصعوبات والمشاكلات وليس آخرها الحروب والمعارك التي تكفل مهمتها مشركو قريش وعلى رأسهم أبو سفيان وأولاده ومن والاه منهم؛ فالخطة التي قام بها أعداء الإسلام على دولة الإسلام كانت تقضي أن يقوم مشركو مكة وعلى رأسهم أبو سفيان بإشغال النبي(ص) بحروب هنا وهناك كي لا يستقر به قرار لتثبيت دولة الإسلام أو سن قوانين كفيلة في بناء بيئة صالحة آمنة مطمئنة للمسلمين، وأما اليهود فكانت الخطة تقضي أن يقوموا بتحريف وتشويه ما يصدر من أحاديث وأخبار وغيرهما عن النبي(ص)، وأما القسم الأخير فهم المنافقون في الداخل وهم من يمكن أن يعبر عنهم بالطابور الخامس الذي يُحدث الوهن والخذلان والضعف في صفوف المسلمين في الداخل من خلال بث الإشاعات الكاذبة المحبطة المؤذية في صفوف ضعفاء النفوس من المسلمين.

وأمام هذه الخطط الخبيثة كان لا بد من مواجهة للخطر المحدق من هؤلاء، لذا بقي النبي (ص) يجاهد ويقاوم فأحبط خططهم إلى وقت وفاته، وفي الوقت نفسه انطلق (ص) وفي خط متوازي ينشر الإسلام بأبهر صوره وأجمل معانيه، وكان سبحانه وتعالى المسدد له (ص) في كل خطواته في المعارك والمواقف التي كان يقفها النبي(ص).

نعم، لمسنا ذلك واضحاً في معارك النبي(ص) التي فرضت عليه من بدر وأحد والخندق.. ومع اليهود من بني قينقاع والنضير.. ومؤتة وتبوك.. (وصلت معارك النبي(ص) التي باشر بها بنفسه أو بعثها إلى ما يقارب ثمان وستين 68 بين معركة وسرية)

ولو أخذنا نموذجاً من التسديد الإلهي والإبداع النبوي في إدارة المعارك لظهر لنا ذلك واضحاً، فهذه معركة الخندق أو معركة الأحزاب، فإنها تعتبر من أهم أحداث عام الخامس من الهجرة النبوية الشريفة، بل من أهم مفاصل نشأة الدولة الإسلامية.

أسباب المعركة وبشكل مختصر

بعد أن أجلى النبي (ص) بني قينقاع وبني النضير عن المدينة وصاروا إلى خيبر وأذرعات أطراف الشام، كان رئيس بني النضير حيي بن أخطب، فخرج إلى قريش بمكة (يرافقه وفد من زعمات اليهود)، وقال لهم: إن محمداً قد وتركم ووترنا وأجلانا من ديارنا وأموالنا من المدينة، وأجلا بني عمنا في قينقاع، وقد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل، وهم بنو قريظة، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق، فأنا أمشي إليهم فأحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد، فيكونوا معنا عليهم، ثم طلب منهم أن يسيروا في الجزيرة فيطلبوا حلفاءهم وغيرهم حتى تجتمع كتلة بشرية قتالية عظيمة، فيأتون من أسفل القوم وأنتم من فوقهم وكان موضع من بني قريظة على بعد ميلين من المدينة. تفسير القمي 3/176 بتصرف

فقال لهم أهل مكة: إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب، فلا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم! فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما! ففعل! ثم قال لهم كعب بن الأشرف (وكان ضمن الوفد اليهودي): يا أهل مكة ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فلنلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد. ففعلوا ذلك.

فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق نحن أم محمد؟ قال كعب: اعرضوا علي دينكم. فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الناقة الكوماء(السمينة العظيمة)، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك العاني ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم. ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم، وديننا القديم، ودين محمد الحديث. فقال: أنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد! وفي هذا نزل قوله سبحانه: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا * أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}.سورة النساء/51ا لطبرسي في تفسيره

تم الأمر لحيي بن أخطب مع قريش فسار إلى إقناع بني قريظة لنقض العهد، وتم الأمر بعد ذلك له. مجمع البيان3/93

انطلق اليهود بعدها إلى غطفان، وبني فزارة، وبني أسد، وبني سليم وأشجع، وغيرهم، ودعوهم إلى القتال، فاستجاب منهم من استجاب، وتحزّب الأحزاب في عشرة آلاف مقاتلٍ بقيادة أبي سفيان بن حرب لغزو المدينة والقضاء على الدين الإسلامي.

مشاورة الأصحاب للأحزاب

خرج ركب من خزاعة إلى النبي(ص) فساروا من مكة إلى المدينة أربعاً فأخبروه بفصول قريش ومؤامرة الأحزاب وما يرمون إليه، بادر النبي (ص) إلى عقد جلسة مع أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ليشاورهم في الأمر: إن مجيء هؤلاء إلينا، وعددهم عشرة آلاف ومن جميع القبائل والأحزاب وحتى الأحابيش، أين نقاتلهم في المدينة أم خارجها؟ وهذا مصداق قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}. آل عمران/159

أدلى كل واحد من أصحابه بدلوه إلى أن جاء دور سلمان الفارسي: فقال: يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة (أي المجالدة)

فقال له رسول الله(ص)، فما نصنع؟ قال سلمان: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا، فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه. فإنا كنا - معاشر العجم في بلاد فارس - إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخندق، فيكون الحرب من مواضع معروفة. فنزل جبرئيل على رسول الله(ص) فقال: أشار سلمان بصواب. تفسير القمي

أعجب (ص) بفكرة سلمان، فأمر بحفر الخندق، بدأ(ص) بتشجيع المسلمين على حفر الخندق وترغيبهم بما عند الله، وبالطبع لم يتخلّ المنافقون أعداء الداخل عن دورهم المتواصل في بثّ الخوف والوهن والضعف بين المسلمين، وبدأ المسلمون بحفر الخندق، ورسول الله(ص) يعينهم، وهم يدعون الله، فعن البراء بن عازب قال: لَمَّا كانَ يَوْمُ الأحْزَابِ، وخَنْدَقَ رَسولُ اللَّه(ص)، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِن تُرَابِ الخَنْدَقِ، حتَّى وارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وكانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وهو يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يقولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا... ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا... وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا، إنَّ الأُلَى قدْ بَغَوْا عَلَيْنَا... وإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبيْنَا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بآخِرِهَا، وكان النبيّ يدعو والمسلمون يجيبون رسول الله(ص) ويقولون: نحن الذين بايعوا محمداً... على الجهاد ما بقينا أبداً، وقد جلس الصحابة يحفرون الخندق قرابة العشرين يوماً، وقيل أكثر من ذلك، وقيل أقل، وقد وقع في أثناء حفر الخندق آياتٍ ومعجزاتٍ تدلّ على صدقه(ص)، ومن ذلك:

  • بشارة النبي(ص) بالفتوحات الإسلامية، وعند تكسيره للصخرة العظيمة، كما في ورد في الحديث: عندما أمرنا رسولُ اللهِ(ص) بحَفْرِ الخَنْدَقِ عَرَضَتْ لنا في بعضِ الخَنْدَقِ صخرةٌ لا نأخذُ فيها المَعَاوِلَ، فاشتَكَيْنا ذلك إلى النبيِ(ص)، فجاء فأخذ المِعْوَلَ فقال: بسمِ اللهِ، فضرب ضربةً فكسر ثُلُثَها، وقال: اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ الشامِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ الساعةَ، ثم ضرب الثانيةَ فقطع الثلُثَ الآخَرَ فقال: اللهُ أكبرُ، أُعْطِيتُ مفاتيحَ فارسٍ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصرَ المدائنِ أبيضَ، ثم ضرب الثالثةَ وقال: بسمِ اللهِ، فقطع بَقِيَّةَ الحَجَرِ فقال: اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ اليَمَنِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا الساعةَ.
  • البركة في الطعام وتكثيره، حيث ذهب جابر بن عبد الله(ص) لزوجته يسألها عن الطعام الموجود عندهم لإطعام النبي، فأخبرته بوجود القليل من الشعير واللحم، فأمرها بطبخه، وذهب إلى النبيّ وناداه ليأكل، فأمر النبيّ من معه من المهاجرين والأنصار أن يقوموا معه، وذهبوا إلى بيت جابر، فدُهشت امرأة جابر بعددهم لقلّة ما عندها من الطعام، فدخل رسول الله وأخذ يقسّم الخبز على الصحابة حتى وزّع الخبز والطعام عليهم جميعاً لبركته في يديه، وأكلوا جميعاً حتى شبعوا، وزاد طعامٌ كثير، فقال النبي لامرأة جابر: كُلِي هذا وأَهْدِي، فإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ.

أول الانتصار:

تفاجأ الأحزاب عند وصولهم إلى المدينة بحفر المسلمين للخندق، حيث لم يكن ذلك متعارفاً عليه في جزيرة العرب، وتعتبر ثقافية عسكرية جديدة عليهم، حاول بعض فرسان المشركين تجاوز الخندق إلا أن المسلمين تصدّوا لهم، بالنبال والحجارة وغيرها، فانطلق حيي بن أخطب إلى بني قريظة يطلب منهم الوفاء بعهدهم له بنقضهم لعهدهم مع رسول الله(ص) ويمكّنوا الأحزاب من دخول المدينة من ناحيتهم، ففعلت بنو قريظة فنقضوا العهد، اشتدّ ذلك على المسلمين، وبلغ بهم الخوف مبلغه.

يسّر الله عزَّ وجلَّ لنبيّه نعيم بن مسعود، فجاءه وأخبره بإسلامه وأنّ قومه لا يعلمون ذلك، وأن بني قريظة يثقون به -أي بنعيم- ويسمعون له، فقال للنبي(ص): مرني بما شئت، فقال له(ص) أن يحاول دفع الأعداء عنهم، فالحرب خدعة.  

استطاع نعيم بن مسعود أن يزرع الفتنة بين الأحزاب وبين بني قريظة، وأن ينزع الثقة من بينهم، ومكث المشركون أياماً حتى أرسل الله عليهم ريحاً شديدة باردة قلعت خيامهم، وقلبت قدورهم، ليضطروا حينها أن يرجعوا إلى ديارهم، وينقلبوا على أدبارهم خائبين خاسرين، ويحظى المسلمون بالنصر، ويعزّ الله دينه ونبيّه، ونزل قول الحق تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا* إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}.الاحزاب/9

الفتح والانتصار على يد علي عليه السلام

قال القمي في تفسيره: وافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب، وضرار ابن الخطاب إلى الخندق، فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله. وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء بجمعكم: هل من مبارز، فقال رسول الله: من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فقام إليه أمير المؤمنين وقال: أنا له يا رسول الله. فقال: يا علي، هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل ـ سمي فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل  وهو واد ـ.

فقال علي عليه السلام: وأنا علي بن أبي طالب! فقال رسول الله: ادن مني. فدنا منه فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له: اذهب وقاتل بهذا.

ثم دعا له فقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته.

وذكر الكراجكي: أن النبي قال ثلاث مرات: أيكم يبرز إلى عمرو وأضمن له على الله الجنة؟! وفي كل مرة يقوم علي عليه السلام والقوم ناكسو رؤوسهم. فاستدناه وعممه بيده، فلما برز قال: برز الإيمان كله إلى الشرك كله.

وروى بسنده عن الباقر عليه السلام: أن النبي قال يومئذ: اللهم إنك أخذت مني عبيدة يوم بدر، وحمزة يوم أحد. وهذا أخي علي بن أبي طالب {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}.الأنبياء/89

وقال ابن شهرآشوب في "المناقب": ودعا النبي(ص) وهو جاث على ركبتيه باسط يديه باكية عيناه ينادي: يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي وكربي، فقد ترى حالي! وقال القمي: فمر أمير المؤمنين عليه السلام يهرول في مشيه وهو يقول:

لا تعجلن، فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذو نية وبصيرة، والصدق منجي كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز! * من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز!

فقال له عمرو: من أنت؟  قال: أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه.

فقال عمرو: والله إن أباك كان لي صديقا قديما، وإني أكره أن أقتلك. ما آمن ابن عمك حين بعثك إلي أن أختطفك برمحي هذا فأتركك شائلا بين السماء والأرض لا حي ولا ميت! فقال له علي عليه السلام: قد علم ابن عمي أنك إن قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار، وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة!

فقال عمرو: وكلتاهما لك يا علي؟ تلك إذا قسمة ضيزى! فقال علي عليه السلام: دع هذا يا عمرو، وإني سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضن علي أحد في الحرب ثلاث خصال إلا أجبته إلى واحدة منها، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة.

قال: هات يا علي. قال: أحدها: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال عمرو: نح عني هذه فاسأل الثانية.

فقال: أن ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله، فإن يك صادقا فأنتم أعلى به عينا، وإن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره! فقال: لا تتحدث نساء قريش بذلك، ولا تنشد الشعراء في أشعارها: أني جبنت ورجعت على عقبي من الحرب وخذلت قوما رأسوني عليهم.

فقال علي عليه السلام: فالثالثة: أن تنزل إلي، فإنك راكب وأنا راجل، حتى أنابذك! فوثب عن فرسه وعرقبه، وقال: هذه خصلة ما ظننت أن أحدا من العرب يسومني عليها.

قال القاضي النعمان: فتجاولا ساعة... وارتفعت بينهما عجاجة فقال المنافقون: قتل علي بن أبي طالب! ثم انكشفت العجاجة فإذا أمير المؤمنين عليه السلام على صدر عمرو قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه، فلم يضربه ليذبحه قال الحلبي: فوقع المنافقون في علي عليه السلام، فرد عنه حذيفة بن اليمان، فقال له النبي: مه يا حذيفة فان عليا سيذكر سبب وقفته.

وقال له عمرو: يا بن عم، إن لي إليك حاجة: لا تكشف سوأة ابن عمك ولا تسلبه سلبه. فقال علي عليه السلام: ذلك أهون شيء علي. ثم ذبحه وأخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله(ص) والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، وسيفه يقطر منه الدم والرأس بيده وهو يقول:

أنا علي وابن عبد المطلب * الموت خير للفتى من الهرب

فقال له رسول الله: يا علي، ماكرته؟ لان عمروا التفت إلى خلفه فضرب علي ساقه. قال: نعم، يا رسول الله، الحرب خديعة.

قال الحلبي: فسأله النبي عن سبب وقفته؟ فقال: قد كان شتم أمي، وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي! فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في الله.

وروى عن محمد بن إسحاق قال: فقال له عمر: فهلا سلبت درعه فإنها تساوي ثلاثة آلاف وليس في العرب مثلها؟! فقال: أني استحيت أن اكشف ابن عمي.

وقال الكراجكي: صرعه أمير المؤمنين عليه السلام وجلس على صدره، وهو يكبر الله ويمجده. فلما هم أن يذبحه قال له عمرو: يا علي، قد جلست مني مجلسا عظيما، فإذا قتلتني فلا تسلبني حلتي! فقال عليه السلام: هي أهون علي من ذلك. وذبحه، وأتى برأسه وهو يتبختر في مشيته، فقال عمر للنبي: يا رسول الله، ألا ترى إلى علي كيف يتبختر في مشيته؟! فقال رسول الله: إنها لمشية لا يمقتها الله في هذا المقام. ثم تلقاه النبي فمسح الغبار عن عينيه وقال له: لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم، وذلك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا وقد دخله ذل بقتل عمرو، ولم يبق بيت من المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو.

وقال رسول الله بعد قتله هؤلاء النفر: الآن نغزوهم ولا يغزونا.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/05/25   ||   القرّاء : 387


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net