هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (86)
---> عاشوراء (105)
---> شهر رمضان (98)
---> الامام علي عليه (46)
---> علماء (19)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (170)
---> قرانيات (68)
---> أسرة (20)
---> فكر (113)
---> مفاهيم (157)
---> سيرة (79)
---> من التاريخ (28)
---> استراحة المجلة (0)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (2)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 تقوية العلاقة وتصحيحها مع أهل البيت عليهم السلام

 رؤية المعصوم في المنام حقيقة أم وهم

 الانحراف نحو المادية

 فطرية الدين وبعثة الانبياء عليهم السلام

 في رحاب سورة الكهف2

 تحديات تواجه الإنسان وسبل الفلاح

 معرفة مقامات اهل البيت عليهم السلام .....  وقفات مع الزيارة الجامعة

 العناصر الرسالية في شخصية الداعية

 كلمات وردت في القرآن الكريم : طيب _ طيبات

 علماء قدوة ... ومواقف رسالية للعلماء

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 مسؤوليتنا تجاه عاشوراء

 ليلة القدر في الأحاديث الشريفة

 قيم تربويـّة واجتماعيـّة في شهر رمضان الكريم صلة الأرحام

 من مكارم اخلاق الامام الصادق (ع)

  استقبال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان

 ثورة الحسين دروس وعبر عبرالعصور

 في رحاب الزيارة الجامعة     معرفة أهل البيت عليهم السلام .... مهبط الوحي

 الصديقة الكبرى

 هدف حركة الامام الحسين عليه السلام

 معجزة الماء

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 21

  • عدد المواضيع : 1021

  • التصفحات : 5091433

  • التاريخ : 15/10/2021 - 23:08

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : فكر .

              • الموضوع : فطرية الدين وبعثة الانبياء عليهم السلام .

                    • رقم العدد : العدد السابع والثلاثون 37 .

فطرية الدين وبعثة الانبياء عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

فطرية الدين وبعثة الانبياء عليهم السلام

الشيخ علي سليم سليم

مقدمة

مصدر الدين والتدين عند الإنسان هو فطرته التي تدفعه نحو الإيمان بالله، ففي هذه الفطرة نزوع نحو التوجه إلى الله كون الإنسان ذا طموح لا حد له في نيل الكمال والسعادة وهو من أقوى الدوافع الفطرية لديه.. غاية الأمر قد يخطئ في تشخيص الطريق الموصل إلى ذلك الكمال، أو يظن أن شيئاً آخر هو الهدف، وهو الغاية التي يبحث عنها.

يقول الإمام الخميني(ره): إن المقصود من فطرة الله" هو الحال أو الكيفية التي خلق الناس عليها وهم متصفون بها، والتي تعد من لوازم وجودهم، ولذلك "تخمرت" طينتهم في أصل الخلق والفطرة الإلهية من الألطاف التي خص الله تعالى بها الإنسان من بين جميع المخلوقات، إذ إن الموجودات الأخرى ـ غير الإنسان ـ إما أنها لا تملك مثل هذه الفطرة المذكورة، وإما إن لها حظاً ضئيلاً منها. الأربعون حديثاً الإمام الخميني 170

فهي تلك الحالة الواعية في شخصية الإنسان التي من خلالها يهتدي إلى الأشياء، ويحب الخير والعدل والإحسان ـ الإيمان بالله.. وهي أصيلة في الإنسان وليست مكتسبة، وهي أقرب إلى الوعي. الفطرة: الشهيد مطهري ص 24

ومن هنا يأتي الأمر بأن مسألة الدين أمر فطري، فالدين له وجود نقي خالص من كل شائبة داخل نفس الإنسان، أما الانحرافات فأمر عارض، ووظيفة الأنبياء إزالة هذه الأمور العارضة وفسح المجال لفطرة الإنسان في الإشراق. تفسير الأمثل ج 10 ص 158

حتى أن المنكرين للربوبية يصفهم القرآن: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} العنكبوت/61، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش في هذه الدنيا بلا عقيدة تشده إلى ذلك العالم حتى وإن أنكر ظاهراً.

ومما يدل على أن الدين أمر فطري، أن البشرية ما انفكت يوماً من اعتناق الدين أو عاشت بدونه على مر الدهور، ومنذ أن كان الإنسان يعيش في الكهوف إلى أن بلغ درجة التحضر والتمدن والرقي وإلى أن تقوم الساعة، نعم هناك مظاهر متعددة من التدين، وذلك ناتج عن اختلاف الناس، وعدم دقة تشخيصهم للخالق الحقيقي، وهذا لا يضر بأصل فكرة الدين والتدين، وإنما يضر في توجيه هذه الفكرة، وهذا هو جوهر الدعوة التي من أجلها بذل الأنبياء كل جهودهم والتي كانت تصطدم بالموروثات الراسخة عندهم، وقد حدثنا القرآن عن الكثير من هذه النماذج ومحاججة أقوامهم من خلال الإستدلال بآيات الأنفس والآفاق، لأجل تنبيه العقول إلى الحقيقة التي جحدوها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً، كما في قضية إبراهيم (ع).. وما حدث مع نوح (ع) يقول تعالى: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون، فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشراً مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين، قال رب انصرني بما كذبون}آية 23ـ 26 سورة المؤمنون

وحالة الإنكار التي أصروا عليها {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}النمل/68 ثم يأتي الدعم الإلهي الحاسم {فتوكل على الله إنك على الحق المبين، إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين، وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} الآيات 68و80 و81 من سورة النمل

وختم متوجاً تلك الجهود الجبارة، {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} قائلاً: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين، وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين} 91 و 92 من سورة النمل

{وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..}الكهف/29

من نافل القول بيان المهام الأساسية للأنبياء والرسل(ع)، من ارشاد الناس وهدايتهم إلى الطريق المؤدي بهم إلى الكمال الحقيقي، وتعليمهم {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون}

وتربيتهم وتزكية نفوسهم {لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}

بعث الله تعالى الأنبياء وارسل الرسل وهم ليشكلون حلقة الوصل بين الخالق تعالى وبين الناس من خلال الوحي، وهي مهمة شاقة مريرة وجسيمة، وقد أودت بحياة العديد من الأنبياء في سبيل الدعوة إلى الله، نتيجة تقديم المصالح الدنيوية لدى المترفين والجهل العارم عند باقي فئات الناس وتقليد الآباء الأولين، كلها كانت تقف عائقاً أمام دعوة الأنبياء.

ولقد حدثنا القرآن الكريم عن نماذج من معاناة الأنبياء(ع) ومآسيهم مع أممهم، كما سبق وذكرنا بعضا منها.

بداية لا بد من التنويه أن كل التعاليم والقيم التي جاء بها النبيون(ع)، من إرساء العدل ورفع الجور، والتعليم وتزكية الأنفس، كانت منسجمة مع الفطرة السليمة للإنسان ولكونهم قدوة الناس، وهم من جنس البشر، يلزم إتّباعهم، فما جاؤا به أقاموه عملياً، فالنبي لا يأتي بفرضيات ونظريات، بل يطبق التعاليم السماوية، فلا يكتفي بإراءة الطريق وإبداء النظريات، ما يعني إن ذلك كله حجة على الناس لإمكانه بحد ذاته المنسجم مع الفطرة التي فطر الناس عليها، وهي تحتاج إلى الدليل الهادي والراعي والمعلم.

وهذا ما يلزم إقامة مجتمع ديني ملتزم بتعاليم ما جاء به الأنبياء وهو الذي سعى إليه الأنبياء من خلال بناء العلاقات الاجتماعية على أساس الأصول والمبادئ، والقيم الدينية، من خلال بناء شخصية الأفراد ضمن البوتقة الاجتماعية، لأن التدين الفردي بداهة لا يضمن تحقق المجتمع الديني المنشود والقائم في أسسه على العدالة الاجتماعية بكافة مجالاتها وشؤونها.

قال الله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز}سورة الحديد/25

إن الغرض الإلهي من إرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان معهم أن يقوم الناس بالقسط، وأن يعيشوا في مجتمع عادل وقد أنزل الحديد ليمتحن عباداً في الدفاع عن مجتمعهم الصالح وبسط كلمة الحق في الأرض مضافاً إلى ما في الحديد من منافع ينتفعون بها. تفسير الميزان ج9 ص171

مهمة الأنبياء سير تكاملي

هي مهمة حياتيه شاملة تمتد في كل جوانب الحياة، الجانب الروحي والجانب المادي بطريقة متوازنة، بحيث لا يطغى أحد على أحد في الحقوق والواجبات، في ما توحي به كلمة "العدل" من المعنى التشريعي الذي يحدد لكل ذي حق حقه ويربي الناس على السير في هذا الاتجاه، ليكون "الإنسان العادل" هو الذي يطبق الشريعة العادلة، ويبني الحياة على أساس العدل.

ونلاحظ أن الآيات أكدت على ضرورة الاستفادة من الدلائل والبينات بالأدلة الواضحة التي تسقط معها كل الشبهات لأن الله تعالى لا يريد للناس أن يؤمنوا الإيمان الأعمى الذي يسلم بالفكرة من دون قناعة فكرية مرتكزة على الحجة والبرهان لأن مثل هذا الإيمان لا يوحي للإنسان باحترام نفسه وعقله ولا يوحي باحترام العقيدة التي يؤمن بها.. من وحي القرآن ج 22 ص 45

وفي حال عدم جدوى كل الوسائل والاساليب الإقناعية، وحين الوصول إلى طريق مغلق في تحقيق الأهداف التي يراد منها سلامة الحياة الفردية والاجتماعية، بسبب تعنت الطواغيت.. ومواجهة الاستكبار لرسل الحق والقسط، والإعراض عن قيم وضوابط وأحكام الكتاب والميزان، يأتي دور الحديد الذي فيه بأس شديد، حيث يوجه صفعة قوية للجبابرة بهذا السلاح كي يقيموا القسط والعدل ويستجيبوا لدعوة الحق التي جاء بها الأنبياء(ع)، ومن الطبيعي أن نصرة المؤمنين أساسية في هذا السبيل.

هذا ما نستطيع فهمه من الهدف الرسالي، وهو إقامة العدل، ثم إن مسألة الحكم والتشريع هي المسألة الأساس في كل حين، باعتبارها القاعدة التي يقوم عليها العدل في حياة الناس، فإنه لا معنى لحركة العدل في الواقع، من دون شريعة تنظم له خطوطه، أو حكم يشرف على إدارته وتنفيذه، وسياسة تدير أوضاعه في ساحة الصراع، وفي حركة الحكم أمام التحديات، وفي سلامة الخط في أجواء الإنحراف، وبذلك تكون الآية دليلاً على اندماج السياسة في حركة الدين وانطلاق الدين في آفاق الحكم، رداً على الذين يعتبرون الدين حالة روحية ذاتية في علاقة الإنسان بربه، بعيداً عن كل أوضاع الحياة المادية في تعقيداتها.. المصدر السابق وتفسير الأمثل ج 18 ص 79 بتصرف

على مر التاريخ كانت الأهواء ولا تزال العائق الأول في وجه أي دعوة أو تجديد للرؤى والأفكار والمفاهيم بما تمثل من ثقافة عامة تفرض نفسها في الواقع الجديد بحافزية تدفع إلى تحريك أسئلة ربما كانت محرمة في التعامل مع الماضي، خاصة إذا أضفنا صورة ما كان سائداً من مناخ عام يمجد التقليد المألوف {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}المائدة/140

وهل ثبت في تاريخ البشرية أن اختار الناس غير ما تهوى الأنفس، ويرضي المطامع والغايات؟

ألم يقل الإمام علي (ع): إن أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع.. وعلى قاعدة قوله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون}البقرة/87

ومما لا شك فيه أن حصول الانقلاب على الأعقاب في تاريخ الأمم مما لا يحتاج إلى دليل أو برهان، إذ لم تسلم أمة من أن تكون لها تحولاتها السلبية بعد وفاة نبيها، وهذا كان دائماً يؤدي بالأمم إلى مزيد من الانقسام والاختلاف في الدين. وعليه، نظراً لاختلاف المصالح والأهواء، وإذا كان لهذا الاختلاف ظهورات مختلفة في حياة النبي، فإنها بعده كانت تكبر وتتنامى، لتبلغ حد الانقلاب على الأعقاب، كما قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً..}آل عمران/144، اليهود والذين هادوا في القرآن الكريم: د. فرح موسى ص 11

وهذه من السنن الإلهية الحاكمة، لا تختلف ولا تتخلف، ولا تفرق بين أمة وأخرى، تتجاوز الزمان والمكان في حركة الإنسان من حيث الهداية أو الضلال من لدن آدم إلى نبوة محمد(ص) الجامعة لحركة النبوة في التاريخ البشري {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} بالهداية التكوينية بما أودعه فيه من قابليات واستعدادات، وبالهداية التشريعية حيث أخذ بيده واحتج عليه بالآيات الأنفسية والآفاقية، والتي تجلت ببعثة الأنبياء، وإرسال الرسل، وهذا يشير إليه الإمام علي عليه السلام بقوله: فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول.

وهذه الغاية الأساسية في هذا السبيل. "وهي إثارة بالوحي، لتمكين العقول من القيام بالأشياء على ما يصلحها، والإنتهاء بها إلى غاياتها.

ولهذا فإنه من غير الممكن تصور قيام التعارف بين الشعوب والقبائل في ما لو ترك الأمر للناس يتعايشون، ويتفاعلون وفق القوانين الطبيعية، وقد سبق لهم أن فعلوا ذلك، فآل أمرهم إلى التصارع والفناء، فالله تعالى خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، وهو تعالى أعطى الخلق ثم هدى، وأرسل الرسل ليبلغ الإنسان غايته في تعارفه وفق ما أمر الله به ونهى عنه، وإذا كان ثمة تفاضل بين البشر، فهم إنما يتفاضلون بالتقوى{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فالتقوى هي الميزان بعد أن استوى البشر في خلقهم المادي والوحي. اليهود والذين هادوا، د. فرح موسى ص36

الله عزَّ وجلَّ خاطب نبيه(ص) مبيناً ومحدداً له دوره كسائر إخوانه الأنبياء.. {وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور، إن أنت إلا نذير، إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً وإن من أمة إلا خلا فيها نذير، وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير، ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير} فاطر/22ـ 26

ولم تخل أمة من إنذار على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، لأجل إخراج الناس من الظلمات إلى نور التوحيد، {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء..}إبراهيم/4 {رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً}النساء/165

كما أنه تعالى حذرهم من الفرقة {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}آل عمران 105

وفي آية أخرى: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون}الروم/31ـ 32

إذن: فغاية الشرائع كلها في كل حركة النبوة، في تاريخها ومساراتها المختلفة، صعوداً وترقياً، وهبوطاً، إخفاقاً وتردياً، بناء مجتمع رسالي يتحمل مسؤولية الاستخلاف في الأرض، ويسمو بما تختزنه تلكم الشرائع من نظم وقيم، ترتفع به في موقع الخلافة بجدارة تؤهله استحقاق مقام العبودية الخالصة، ونبذ سائر العبوديات المادية والغرائزية التي تجعل من كينونته أقرب ما تكون إلى البهيمية! {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} الاسراء/70

ومن أبعاد تعدد الرسالات السماوية، واختلاف الشرائع:

تغير الأحكام واستبدالها بأخرى وفقاً لمقتضيات الحاجات المتناسبة في المجتمع، وهو بحد ذاته ابتلاء واختبار.

قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} الشورى/13 {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} المائدة/48

فمن حكمة الله تعالى وعدله هذا التعدد تبعاً لاختلاف الأمم وتغير الأزمان والأحوال لما له من ارتباط مع تطور الإنسان وترقيه، فالعلاقة بينها علاقة تكاملية ومصدقة لما قبلها ومتممة، قال تعالى: {نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل، من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان..}آل عمران/3ـ 4 {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون}يونس/19

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/16   ||   القرّاء : 111


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net