هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (86)
---> عاشوراء (105)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (20)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (184)
---> قرانيات (69)
---> أسرة (20)
---> فكر (117)
---> مفاهيم (176)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (29)
---> استراحة المجلة (0)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 الإمام الصادق(ع) وتحدي سلطان الجور

 عن الصدق والصادقين

 فن التعامل مع الناس

 لآلئ نورانية من كلمات الامام الصادق عليه السلام

 القلب السليم

 مصعب بن عمير بطل الهجرة وشهيد احد

 الفتح المبين

 الامام علي عليه السلام شهيد الجهاد والمحراب

 الدعاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة

 معنى الدعاء وحقيقته

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 فلسفة الحج

 قيم تربويـّة واجتماعيـّة في شهر رمضان الكريم : حسن الخُلُق.

 هيئة علماء بيروت تزور نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم.

 ما هي روح القدس وما حقيقتها؟

  من كلمات الإمام الجواد(ع) ومواعظه

 الإسلاموفوبيا وإشكاليات التهميش والاندماج

 التنجيم في تحديد المصطلح والحكم‏

 رمضان شهر مراجعة وتقويم الذات

 الزيدية بين الخروج والاعتزال

  احاديث شريفة في الصوم

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 16

  • عدد المواضيع : 1067

  • التصفحات : 5623330

  • التاريخ : 1/07/2022 - 02:42

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .

        • القسم الفرعي : الامام علي عليه .

              • الموضوع : الامام علي عليه السلام شهيد الجهاد والمحراب .

الامام علي عليه السلام شهيد الجهاد والمحراب

 

الامام علي عليه السلام شهيد الجهاد والمحراب

في فجر يوم التاسع عشر من شهر رمضان، كانت شهادة أمير المؤمنين(ع) اغتيالاً في مسجد في الكوفة على يد خارجيّ شقي، هو عبد الرحمن بن ملجم، ففقد الامة بهذه الفاجعة الكبرى اخا رسول الله ونفسه ولم يدانيه احد في كمالاته الا المعصومون عليهم السلام . كيف وهو ربيب رسول الله  وتلميذه  وصنوه في صفاته الإنسانية والروحية.

كما حدّث الامام علي(ع) بذلك: "ولقد قرن الله به ـ برسول الله ـ من لدن أن كان فطيماً، أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم،ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. وكنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه.

وهو القائل: "علمني رسول الله ألف باب من العلم، فتح لي من كل باب ألف باب

وقال له النبي(ص): "إنك ترى ما أرى، وتسمع ما أسمع، ولكنك لست بنبي".

وقال فيه رسول الله (ص) : "علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار".

 حتى كان التزامه بالحق سببا في تفرّق الناس من حوله حتى قال : "ما ترك لي الحق من صديق.كيف لا وهو الملتزم بتعاليم الاسلام والحق ويعطي الحق لأهله فقال عليه السلام : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له. والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه. رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره.

وأراد رسول الله(ص) أن يعرّف الناس أن من يؤمن به لا بد من أن يؤمن بعلي(ع)، فقال: "من كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيثما دار.

علي(ع) فارس الإسلام

وهو مجاهد الاسلام الاول بعد رسول الله وهو القائل: لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَهَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاع .

وقيل فيه: "لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا عليّ"، وكان انتصار المسلمين في بدر يعود في نصفه إلى علي(ع) لأنه قتل نصف المشركين، وشارك المسلمين في قتل النصف الآخر.

وهكذا انطلق علي من بدر، إلى أُحد، إلى الأحزاب، إلى حنين، إلى كل معركة من معارك الإسلام، فكان لا يغيب عن معركة، وكان سيفه سيف الإسلام.

تفضيل الإسلام على الخلافة

وكان عليه السلام يقول: "لأسالمن ـ أو لأسلمنّ ـ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن بها جور إلا علي خاصة.

وكان(ع) همه الإسلام حتى بعد أن أُبعد عن حقه في الخلافة: "فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه، فأمسكت يدي، حتى رأيت راجعة الناس عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم، التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان، كما يزول السراب، أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث، حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدّين وتنهنه".

وعندما بُويع بالخلافة، قاموا في وجه حركته الإصلاحية في تطبيق الاسلام ، وقد ذكر الامام ما جرى فقال (ع): "فلما نهضت بالأمر، نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فسادا)

وكان(ع) يقول عن نفسه: "لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز

لقد كان علي(ع) الإنسان الذي عاش مع الله في كل أموره، وباع نفسه لله وورد في تفسير آية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد} أنها نزلت في علي(ع).

حياة مليئة بالجهاد والعطاء والعبادة وتحمل المسؤولية كان لا بد ان تتوّج بالشهادة.

وقد بشّره النبي (صلى الله عليه وآله) بالشهادة من قبل: "أبشر فإنّ الشهادة من ورائك"
وبقي الإمام علي(عليه السلام) ينتظر ذلك اليوم، وتأتي معركة الجهاد والأخرى، ويبقى عليه السلام دون شهادة، فيذهب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) مذكّراً " يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين، وحيزت عني الشهادة، فشقَّ ذلك عليَّ فقلت لي:أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟، هنا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إن ذلك كذلك فكيف صبرك إذاً"؟
فأجاب الإمام(عليه السلام): "يا رسول الله، ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر"

وكانت الشهادة مناه ويدعو الله طالبا ذلك فمن دعائه (عليه السلام) لما عزم على حرب صفين: " اللهم ربَّ السقف المرفوع.... إن أظهرتنا على عدونا فجنِّبنا البغي وسدِّدنا للحق . وإن أظهرتهم علينا، فارزقنا الشهادة، واعصمنا من الفتنة."
وكانت الشهادة خاتمة رسائله دعاءً منه لله تعالى: ففي ختام كتاب لمالك الأشتر لما ولاّه مبصر: "...وأنا أسأل الله بسعة رحمته وعظيم مواهبه قدرته على إعطاء كل رغبة...أن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة"
وكان أمير المؤمنين يتحسّر على فقدان إخوانه الذين استشهدوا في صفّين أمثال عمّار(رض)، فكان(عليه السلام) يقول: "... ما ضرّ إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفّين ألاّ يكونوا اليوم أحياء... أين إخواني الذين ركبوا الطريق، ومضوا على الحقّ !... الذين تعاقدوا على المنية...
وكان(عليه السلام) حينما ينظر إلى أولئك الذين خذلوه يقول: "فوالله لولا طمعي عند لقاء عدّوي في الشهادة، وتوطيني نفسي عند ذلك، لأحببت ألاَّ أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً"

الليلة التاسعة عشرة

وفي الليلة التاسعة عشرة كان الإمام (عليه السلام) في دار ابنته أم كلثوم أفطر وقام إلى الصلاة، ولم يزل راكعاً وساجداً ومبتهلاً ومتضرعاً إلى الله تعالى، وكان يكثر الدخول والخروج وينظر إلى السماء ويقول: هي، هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول الله.

ثم رقد هنيئة وانتبه مرعوباً وجعل يمسح وجهه بثوبه، ونهض قائماً على قدميه وهو يقول: اللهم بارك لنا في لقائك. ويكثر من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)

ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، ثم جلس للتعقيب، ثم نامت عيناه وهو جالس، ثم انتبه وقال لأولاده: إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني وأريد أن أقصها عليكم قالوا: وما هي؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان، فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى.

قالت أم كلثوم: لم يزل أبي تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعود إلى مصلاه ويقول: اللهم بارك لي في الموت.

ويكثر من قول: (أنا لله وأنا إليه راجعون) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويصلى على النبي (صلّى الله عليه وآله) ويستغفر الله كثيراً .

...قالت أم كلثوم: فجعلت أرقب الأذان فلما لاح الوقت(الفجر) أتيته ومعي إناء فيه ماء، ثم أيقظته فأسبغ الوضوء، وقام ولبس ثيابه وفتح بابه ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد أهدي إلى أخي الحسين (عليه السلام) فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن، وصحن في وجهه. وكان قبل تلك الليلة لم يصحن فقال (عليه السلام): لا إله إلا الله، صوائح تتبعها نوائح، وفي غداة غد يظهر القضاء.

فقلت: يا أبتاه هكذا تتطير؟ فقال: بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به.

فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل مئزره حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:

أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكــــــا

ولا تجزع من المــوت إذا حــل بناديكــــــا

كما أضحك الدهـــــــر كذاك الدهر يبكـــيكا

ثم فتح الباب وخرج.

وأما عدو الله: عبد الرحمن بن ملجم فكان على رأي الخوارج وكانت بينه وبين قطام حب وغرام، وقطام قد قتل أبوها وأخوها وزوجها في النهروان، وقد امتلأ قلبها غيظاً وعداءً لأمير المؤمنين وأراد ابن ملجم أن يتزوجها فاشترطت عليه أن يقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستعظم هذا الأمر وطلبت منه ثلاثة آلاف دينار وعبداً وقينة (جارية)

فقد جاء عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة وبات في المسجد ينتظر طلوع الفجر ومجيء الإمام للصلاة ومعه رجلان يساعدانه على قتل الإمام.

وسار الإمام إلى المسجد فصلى في المسجد، وكان يتفقد النائمين في المسجد ويقول للنائم: الصلاة، يرحمك الله، قم إلى الصلاة المكتوبة ثم يتلو: (إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر). لم يزل الإمام يفعل ذلك حتى وصل إلى ابن ملجم وهو نائم على وجهه وقد أخفى سيفه تحت إزاره فقال له الإمام: يا هذا قم من نومك هذا فإنها نومة يمقتها الله، وهي نومة الشيطان، ونومة أهل النار بل نم على يمينك فإنها نومة العلماء، أو على يسارك فإنها نومة الحكماء، أو نم على ظهرك فإنها نومة الأنبياء.

ثم قال له الإمام: لقد هممت بشيء تكاد السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك ثم تركه، واتجه إلى المحراب، وقام قائماً يصلي، وكان (عليه السلام) يطيل الركوع والسجود في صلاته، فقام المجرم الشقي وأقبل مسرعاً يمشي حتى وقف بازاء الاسطوانة التي كان الإمام يصلي عليها، فأمهله حتى صلى الركعة الأولى وسجد السجدة الأولى ورفع رأسه منها فتقدم اللعين وأخذ السيف وهزه ثم ضربه على رأسه الشريف فوقعت الضربة على مكان الضربة التي ضربه عمر بن عبد ود العامري.

فوقع الإمام على وجهه قائلاً: بسم الله وعلى ملة رسول الله ثم صاح الإمام: قتلني ابن ملجم قتلني ابن اليهودية، أيها الناس لا يفوتكم ابن ملجم.

نبع الدم العبيط من هامة الإمام وسال على وجهه المنير، وخضب لحيته الكريمة وصدق كلام الرسول ووقع ما أخبر به، فجعل الامام يشد الضربة بمئزره ويضع عليها التراب، ولم يمهله الدم فقد سال على صدره وأزياقه، وعوضاً من التأوه والتألم والتوجع كان يقول (صلوات الله عليه): فزت ورب الكعبة! هذا ما وعد الله ورسوله! وصدق الله ورسوله! وفي تلك اللحظة هتف جبرائيل بذلك الهتاف السماوي.

هتف بشهادته كما هتف يوم أحد بفتوته وشهامته يوم قال: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. فاصطفت أبواب الجامع وضجت الملائكة في السماء بالدعاء وهبت ريح عاصف سوداء مظلمة ونادى جبرائيل بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ: تهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى وانفصمت والله العروة الوثقى قتل ابن عم محمد المصطفى (صلّى الله عليه وآله) قتل الوصي المجتبى قتل علي المرتضى، قتل والله سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء.

وخرج الحسن والحسين فإذا الناس ينوحون وينادون: واإماماه واأمير المؤمنيناه، قتل والله إمام عابد مجاهد لم يسجد لصنم قط وكان أشبه الناس برسول الله.

فلما وصلا إلى الجامع ودخلا وجدا أبا جعدة بن هبيرة ومعه جماعة من الناس وهم يجتهدون أن يقيموا الإمام في المحراب ليصلي بالناس. فلم يطق على النهوض، وتأخر عن الصف وتقدم الحسن (عليه السلام) فصلى بالناس، وأمير المؤمنين (عليه السلام) صلى إيماء من جلوس وهو يمسح الدم عن وجهه وكريمته يميل تارة ويسكن أخرى والحسن (عليه السلام) ينادي: واانقطاع ظهراه! يعز ـ والله ـ علي أن أراك هكذا ـ ففتح الإمام (عليه السلام) عينه.

وقال: يا بني لا جزع على أبيك بعد اليوم! هذا جدك محمد المصطفى وجدتك خديجة الكبرى وأمك فاطمة الزهراء والحور العين محدقون فينتظرون قدوم أبيك، فطب نفساً وقر عيناً وكف عن البكاء، فإن الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء.

فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن (عليه السلام) ورأس أبيه في حجره وقد غسل الدم عنه، فأخذ الحسن (عليه السلام) رأسه في حجره فوجده مغشياً عليه فعندها بكى بكاء شديداً وجعل يقبل وجه أبيه وما بين عينيه وموضع سجوده فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين (عليه السلام) ففتح عينيه فرآه باكياً.

فقال له الإمام (عليه السلام): يا بني يا حسن ما هذا البكاء؟ يا بني لا روع على أبيك بعد اليوم! يا بني أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا؟ وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما؟ فقال له الحسن (عليه السلام): يا أبتاه ما تعرفنا من قتلك؟ ومن فعل بك هذا؟ قال (عليه السلام): قتلني ابن اليهودية: عبد الرحمن بن ملجم المرادي فقال: يا أباه من أي طريق مضى؟ قال لا يمضي أحد في طلبه فإنه سيطلع عليكم من هذا الباب. وأشار بيده الشريفة إلى باب كنده.

فما كان إلا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت، من الناس وقد جاءوا بعدو الله ابن ملجم مكتوفاً هذا يلعنه وهذا يضربه. حتى أدخلوه إلى المسجد.

فلما جاءوا به أوقفوه بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما نظر إليه الحسن (عليه السلام): قال له: يا ويلك يا لعين! يا عدو الله! أنت قاتل أمير المؤمنين ومثكلنا بإمام المسلمين؟ هذا جزاؤه منك حيث آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك؟ وهل كان بئس الإمام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقي؟؟ فلم يتكلم بل دمعت عيناه.

فقال له الملعون: يا أبا محمد أفأنت تنقذ من في النار؟ فعند ذاك ضج الناس بالبكاء والنحيب.

ثم انكب الحسن (عليه السلام) على أبيه يقبله وقال: يا أباه هذا عدو الله وعدوك قد أمكن الله منه. ففتح عينيه (عليه السلام) وهو يقول: أرفقوا بي يا ملائكة ربي.

فقال له الحسن (عليه السلام): هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك. ففتح أمير المؤمنين (عليه السلام) عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه.

فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة: يا هذا لقد جئت عظيماً، وارتكبت أمراً عظيماً، وخطباً جسيماً، أبئس الإمام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ ألم أكن شفيقاً عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في عطائك؟ ألم أكن يقال لي فيك كذا وكذا، فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي؟ وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء؟ فدمعت عينا ابن ملجم وقال يا أمير المؤمنين: أفأنت تنقذ من في النار.

قال له: صدقت ثم التفت (عليه السلام) إلى ولده الحسن (عليه السلام) وقال له: إرفق يا ولدي بأسيرك. وارحمه وأحسن إليه واشفق عليه، ...يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرماً وعفواً! والرحمة والشفقة من شيمتنا! بحقي عليك فاطعمه يا بني مما تأكله! واسقه مما تشرب! ولا تقيد له قدماً ولا تغل له يداً! فإن أنتا مت فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة ولا تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، وإن أنا عشت فأنا أولى به بالعفو عنه وأنا أعلم بما أفعل به.

الموت الواعظ

أما وصيته التي كانت في حال الاحتضار: "أما وصيتي فالله، لا تشركوا به شيئاً، ومحمد(ص) فلا تضيِّعوا سنّته ـ وصيّتي الإسلام وهو التوحيد، والعمل بسنّة رسول الله(ص) {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ـ

 أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين ـ كتاب الله وسنّة رسول الله ـ

 وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا ـ ما لم تنفروا وتميلوا عن الحق ـ

حمل كل امرىء منكم مجهوده، وخفّف عن الجهلة، رب رحيم، ودين قويم، وإمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم، وأنا اليوم عبرة لكم، وغداً مفارقكم. غفر الله لي ولكم...

 إنما كنت جاراً جاوركم بدني أياماً، وستعقبون مني جثة خلاءً ـ جثة خالية من الروح ـ

 ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق، ليعظكم هدوّي، وخفوت أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من النطق البليغ، والقول المسموع ـ وداعيكم وداع امرىء مرصد للتلاقي.

 غداً ترون أيامي، ويُكشف لكم عن سرائري ـ وتعرفون الأسرار التي كنت أختزنها في إخلاصي لله ولرسوله وللمؤمنين ـ

وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي"، عندما يأتي معاوية ويزيد وغيرهما..

وقال(ع) أيضاً: "والله ما فاجأني من الموت واردٌ كرهته، ولا طالعٌ أنكرته، وما كنت إلا كقاربٍ ورَدَ، أو طالب وجد، وما عند الله خيرٌ للأبرار". هذه كانت وصية علي(ع) وحديثه حال احتضاره

وصايا الإمام

ومن وصيّته(ع) للحسن والحسين (عليهما السّلام) ولمن بلغه كتابه.

يقول(ع) بعد أن ضربه ابن ملجم: "أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدّنيا وإن بغتكما ـ لا تطلباها طلب الذي يستغرق فيها وإن طلبتكما ـ

ولا تأسفا على شيءٍ منها زوي عنكما ـ أي قُبض ونُحّي عنكما

ـ وقولا بالحقّ ـ أن تكون كلمتكم هي كلمة الحقّ ـ

 واعملا للأجر ـ والقرب من الله ـ

وكونا للظّالم خصماً وللمظلوم عوناً...

أوصيكما وجميع وُلدي وأهلي ومن بلغه كتابي ـ وقد بَلَغنا كتابه ـ

 بتقوى الله ونظم أمركم ـ نظام المجتمع، ومصالحه وقضاياه ـ

 وصلاح ذات بينكم، فإني سمعت رسول الله(ص) يقول: "صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة والصّيام" ـ الصّلاة المستحبّة والصيام المستحبّ ـ

الله الله في الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم...

الله الله في جيرانكم، فإنهم وصيّة نبيّكم، ما زال يوصي بهم حتى ظننّا أنه سيورّثهم... الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم... الله الله في الصّلاة فإنها عمود دينكم... الله الله في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم، فإنّه إن تُرك لا تُناظَروا... الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله. وعليكم بالتواصل والتباذل، وإيّاكم والتّدابر والتّقاطع. لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيولّى عليكم شرارُكم، ثم تدعون فلا يُستجاب لكم

_ إن من أعظم القربات إلى الله عز وجل هي كفالة اليتيم ، وذلك لما فيه من ضمان لسلامة المجتمع من انتشار الانحرافات السلوكية ، نتيجة لفقدان اليتيم للرعاية الأسرية

_ وصية علي (ع) بالقرآن الكريم لم تنحصر بالتلاوة المجردة ، وإنما بالعمل بما جاء في كتاب الله عز وجل.

_ إن الإسلام هو دين التواصل والتواد والمحبة.. لذا فإن الإسلام لم يوصِ بالأقارب فحسب ، بل أمرنا أيضاً بالإحسان إلى الجار ، وسن له حقوق تنبغي مراعاتها والعمل بها..

_ وعندما يصل الأمر إلى الصلاة -اللقاء الإلهي بين العبد وربه- ، تراه يكرر ذلك في بداية الوصية وفي ختامها ، تأكيداً للمحافظة عليها.

_ إن الصيام الذي يكون جنة من النار ، هو ذلك الصيام الذي يمنع صاحبه عن الحرام ، كما هو الحال في الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

_ إن مساعدة الفقراء والمساكين لا تنحصر بدفع الزكاة الواجبة فحسب فالصدقة المستحبة في بعض الحالات قد تكون أبلغ في رقي الإنسان وتنقيته

ثم يتوجّه(ع) إلى عشيرته الأقربين داعيا اياهم الى التزام  حدود الشريعة وتطبيقها

وقال(ع) لهم: "يا بني عبد المطلب، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضاً، تقولون: قتل أمير المؤمنين، ألا لا تقتلنّ بي إلا قاتلي ـ

 انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه، فاضربوه ضربةً بضربة، ولا تمثّلوا بالرّجل ـ بحيث تقطّعون يديه ورجليه ـ فإني سمعت رسول الله(ص) يقول: إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور".

هذا هو عليّ(ع)، الذي أحبّ الله ورسوله وأحبّه الله ورسوله، والذي باع نفسه لله، وهو المعصوم في فكره وفي عمله وفي حكمه، لا نملك إلا أن نحبّه بكلّ عقولنا وقلوبنا وحياتنا والسّلام عليه يوم وُلد، ويوم استُشهد، ويوم يُبعَث حيّاً

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/04/21   ||   القرّاء : 209


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net