هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (3)
---> بيانات (74)
---> عاشوراء (84)
---> شهر رمضان (87)
---> الامام علي عليه (41)
---> علماء (16)
---> نشاطات (6)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (14)
---> مقالات (129)
---> قرانيات (59)
---> أسرة (20)
---> فكر (98)
---> مفاهيم (138)
---> سيرة (75)
---> من التاريخ (19)

 

كُتَاب الموقع :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> الشيخ سمير رحال (1)
---> الشيخ علي أمين شحيمي (1)
---> الشيخ ابراهيم نايف السباعي (1)
---> الشيخ علي سليم سليم (1)
---> الشيخ حسن بدران (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع :   فوائد مهمة للأموات.... راحة ورحمة .

                    • رقم العدد : العد الرابع والثلاثون .

  فوائد مهمة للأموات.... راحة ورحمة

بسم الله الرحمن الرحيم

  فوائد مهمة للأموات.... راحة ورحمة

 

الشيخ إبراهيم السباعي

كلام كثير يقال حول ولد آدم عند الاحتضار ولحظات الموت، لكنه لا يعدو كونه إما تكهنات وإما من اختراعات ما يفكر به الكاتب، لأن مسائل وقضايا الغيبيات لا اجتهاد فيها أبداً، بل نكتفي بما ورد من النصوص في القرآن الكريم وهو كلام الله تعالى أو ما ذكرته السنة المطهرة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الاطهار؛ لأن الأمور التي تقع تحت نظرنا وسمعنا وحواسنا وكذلك القضايا الفكرية التي للعقل أن يخوض فيها، والقضايا العلمية الخاضعة للتجربة، فيؤخذ بها أو يناقش فيها، نستطيع الحديث عنها ومناقشتها، لأن كل ذلك خاضع للتجربة والبرهان والإقناع والقبول والرد، وأما الحديث عن عالم الغيب وما سيكون فهذه القضايا وتلك المسائل تحتاج إلى آية أو رواية إلى آية محكمة تدل بوضوح أو رواية تكون نصاً شرعياً بيناً، وإلا فلن نعطيه بالاً وأن ما يقال لا يعدو كونه ادعاء وظنوناً وتخرصات.

وهذا بالضبط ما كان يحصل للرسل والأنبياء في بداية دعوتهم للناس وعند حديثهم مع أممهم عن البعث بعد الموت وساعة النشور ويوم القيامة وكل ما يتعلق بعالم الغيب، قال تعالى: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا}([1]) و{أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً، قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ}.([2])

فالموت وما سيراه الميت من أشياء، وما سيحدث معه من أمور إلى ما بعد البرزخ والبعث والنشر والحشر وغير ذلك من مراحل يوم القيامة. كانوا ينعتون الأنبياء والرسل بالكذب والجنون والسحر وغيره، فلا يقبلون منهم شيئاً إلا إن يأتوا بدليل وبرهان على كونهم صادقين ومحقين فيما يدّعون، فإن آمنوا بنبوتهم وصدّقوهم أخذوا بكلامهم على أنه حق.

نحن والقرآن الكريم

ونحن بدورنا سنكتفي بما ورد في القرآن الكريم من كلام الله تعالى وهو كما عبر عن ذاته المقدسة لقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ}([3])

معناها: أن الله عالم بما غاب عنكم وعن أبصاركم فلم تروه، وما شاهدتموه، فعاينتم بأبصاركم، لا يخفى عليه شيء، لأنهم خلقه.  

بقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ}([4]) يعني بعالم الغيب: عالم ما غاب عن أبصار خلقه، فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحداً، فيعلمه أو يريه إياه إلا من ارتضى من رسول، فإنه يظهره على من شاء من ذلك.

لذا لا يصح منا الحديث عن عالم الغيب إلا بإذن من الله تعالى ونكتفي بما بيّنه تعالى في كتابه أو على لسانه رسله عليهم السلام بلا زيادة ولا نقيصة، وبما أن الله تعالى قد ذكر في آياته البينات المؤمن والكافر وما سيلاقيه كل منهما، سأبدأ بذكر المؤمن ـ لشرفه ولحب الله تعالى له ـ، وما يحصل له عند الاحتضار وما سيراه من أمور، وهم أهل بيت النبوة عليهم السلام، الذين أوصانا بالرجوع إليهم  رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال في حجة الوداع: يا أيّها الناس إنّي تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي.([5])

وفي طريق آخر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما.([6])

 

 

 

الاحتضار ولماذا؟

يعتبر الاحتضار خطوة متقدمة للوصول إلى مرحلة الموت، ولأن الموت لا بد منه للتنقل بين المراحل الكونية التي جعلها الله تعالى لنا، وللانتقال من مرحلة الدنيا إلى البرزخ لا بد من الموت، والموت هو عبارة عن انفصال الروح عن الجسد، وبالتالي تصفية لكل حسابات الدنيا ومتعلقاتها في الحياة.

وهو أمر ضروري؛ لأن انفصال الروح عن الجسد لا يكون إلا بالقطع والفصل.

فالمحتضر يعلم أنها لحظاته الأخيرة، وأنه ليس من عودة إلى الحياة الدنيا؛ وذلك مما سيراه ويعاينه، ومما سيُكشف له من الحجب في هذه الساعة، عندها يتأكد باليقين أن ساعته قد حلت، ونهايته قد تمت، فيكشف الله تعالى عنه غطاء الدنيا، ليرى عالمًا جديدًا كان موجوداً، ولكنه كان عنه محجوباً، فيَعرِف أن كل ما أخبَرَه الله به على لسان الرسل والأنبياء والأئمة مِن غيب هو حقيقة حتمية وواقعة أكيدة وموجودة؛ قال تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}([7])

 

هل الافتتان للميت معقول؟

يقال أن آخر محاولات الشيطان، وإغوائه للإنسان ليحرفه عن الإيمان إلى الشرك والكفر والإلحاد ساعة الاحتضار، التي هي آخر لحظات الحياة الدنيا، وتعتبر من أولى بدايات البرزخ، فإنه يجيء الشيطان بكل عدته وعديده، فيحاول أن يعدل الإنسان عند الموت؛ ليخرجه عن الإيمان ليستحق بذلك دخول النار، وفي الدعاء قد تعوذ الأئمة عليهم السلام منها، فإذا أراد الإنسان أن يسلم من هذه الأشياء، فليستحضر أدلة الإيمان والأصول الخمس بالأدلة القطعية، ويصفي خاطره ويخلي سره فيحصل له يقين تام، فيقول عند ذلك:

"اللهم يا أرحم الراحمين، إني قد أودعتك يقيني هذا وثبات ديني، وأنت خير مستودع، وقد أمرتنا بحفظ الودائع فردّه علي وقت حضور موتي"، ثم يخزي الشيطان ويتعوذ منه بالرحمن، ويودع ذلك الله تعالى، ويسأله أن يرده عليه وقت حضور موته، فعند ذلك يسلم من العديلة عند الموت قطعاً.

روى الشيخ الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله عما هو عليه، فيأبى الله عز وجل له ذلك، وذلك قول الله عز وجل: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}"([8])

ولماذا الافتتان عند الموت أو في القبر؟ ولطالما حاول الشيطان فتنة الإنسان المؤمن، وثنيه عن التوحيد إلى الشرك بالله تعالى، ولم يفلح في ذلك ولا في التأثير على الإنسان، إلا من خلال المعاصي والذنوب التي تبعده عن الله سبحانه، ومع ذلك لم يفلح الشيطان ولا النفس الأمارة بالسوء؛ لأن الإنسان كان يبادر إلى التوبة بالاستغفار إلى الله تعالى، فكان يندم ويندم ويندم على كل ما فعل وما ارتكب، وهذا يعتبر عند الله سبحانه توبة، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: الندم توبة.([9])

وكثرة الاستغفار من الإنسان حاصلة، إن في صلاته بين السجدتين أو حتى إذا ما تذكر بالجملة ما ارتكب وفعل من أخطاء، فإنه يستغفر الله بقوله: استغفر الله وأتوب إليه من كل ذنب، وهذا ما يعتبره تعالى له توبة فيغفر له، ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: العجب ممن يقنط ومعه الممحاة فقيل له وما الممحاة؟ قال الاستغفار.([10])

فما السر في اللحظة الأخيرة ليأتي الشيطان للإنسان استثنائياً ويوسوس له، ولطالما كان الإنسان المؤمن في الحياة الدنيا قوياً، فما عدا مما بدا كي يضعف ويخاف عليه من فتنة القبر أو الفتنة عند الاحتضار؟ مع أن الإنسان في تلك اللحظة الأخيرة من حياته في الدنيا تزداد قوته، ويضاعف إيمانه حتى لا يخاف عليه، بدليل أن ما يشاهده وما يعاينه من مشاهدات لشخص النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، إضافة إلى مشاهداته للملائكة.

 

قصة كثيرة لكنها جميلة

روي لي الشيخ علي أمين شحيمي أنه عندما كان في زيارة جده الحاج محمد الحاج يوسف شحيمي في مرضه الذي توفي فيه وفي المشفي بحضور أولاده وأحفاده، سأله أحد أحفاده عندما رأى جده غير مرتاح ـ وكأنه مشغول البال ـ قال له: ماذا بك يا جدي؟ هل أنت خائف؟ قال مجيباً مستنكراً: مما أخاف وهنا النبي صلى الله عليه وآله وهذا أمير المؤمنين عليه السلام وهؤلاء أهل البيت عليهم السلام. فمثل هذا الرجل المؤمن هل يا تُرى يأتيه الشيطان ويوسوس له؟

كما وذكر لي الشيخ علي سليم سليم، أنه عندما كان في زيارته الأخيرة للمرحوم الشيخ قاسم شومان رحمه الله في المستشفى، كان الشيخ قاسم يردد بعصبية ما بال الناس لا تصدقني، أن أهل البيت عليهم السلام ـ يقصد النبي وأهل بيته عليهم السلام جميعاً ـ معي في الغرفة، ولم يلبث بعدها وأظن أنه في نفس الليلة قد فارق الدنيا رحمه الله. ومثل هذا المؤمن الطاهر يأتيه الشيطان ليغويه ويزين له ليفتنه عن الإسلام والإيمان؟

وندعم كل ذلك، كما ورد في قوله تعالى: {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}([11])، فلا مجال لخداع النفس الأمارة بالسوء للإنسان، ولا سلطة من الشيطان الرجيم وإغوائه، وتزيين الحرام أنه حلال أو القبيح أنه حسن وجميل، بل كل شيء واقعي بل وأكثر من الواقعي، لذا نرى الكافر يتمنى العودة إلى الدنيا من أجل الصدقة وهي من صالح الأعمال، قال تعالى:{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ}([12])، وكذلك هو الفاسق حيث يتمنى الرجوع إلى الحياة الدنيا من أجل أن يعمل صالحاً، ومنها أن يصلي ركعتين لله تعالى، وهي من الاعمال الصالحات أيضاً، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}([13])، لا يخفى عليك أنهم يطلبون الرجعة عند الاحتضار وعند الموت وعند النشور، فلعمري كيف يأتي ليفتن المؤمن أو حتى المسلم الفاسق المقصر من التوحيد إلى الشرك؟ فهذا شيء لا يعقل أبداً.

 

ادعاءات عند الاحتضار

قالوا: إن الشياطين لتأتي الإنسان ساعة الاحتضار، وفي وقت لا حيلة له، ولا قوة، ولا سيطرة؛ ليَفتِنوه في دينه، ويُبعدوه عن كلمة التوحيد، ويُخرجوه من الدنيا على غير الإسلام، حتى يَموت على الكفر والعياذ بالله، هذا الكلام ليس في محله، وفهمهم للآيات والروايات خاطئ، حيث يكذبه قول الله تعالى في القرآن الكريم الصريح البين الذي لا يحتاج لتأويل أو تفسير، قال تعالى: {فإنه ليس لك عليهم سلطان}([14]

لا يخفى علينا أن الشيطان وإغراءاته ووسواساته إنما هي في الحياة الدنيا، لقول الشيطان لرب الأرباب {...لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}([15])،  في الأرض أي يعني حال الحياة، وكذلك قوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}([16])، قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة تجري له، أو ولد صالح يدعو له.([17])

إذن بعد اللحظة الأخيرة من الدنيا لا سلطة ولا سلطان للشيطان علينا، لأن الحجب التي كانت تعمي الإنسان في الدنيا، فيضعف أمام نفسه الإمارة بالسوء، أو يسهو فيسمع لوسوسة الشيطان، فبالموت سيزول كل ذلك، لذا قال تعالى: {فبصرك اليوم حديد}([18]) أي كل شيء واضح وجلي، والشيطان إنما يأتي ويزين للذين في غطاء عن ذكر الله تعالى.

وطالما الإنسان ما زال في الحياة الدنيا أمكن للشيطان أن يأتيه من الجهات ويوسوس له، لكن عند الاحتضار وكذلك عند انفصال الإنسان عن الحياة الدنيا بالموت فلا سلطان للشيطان على الإنسان.

ما نراه من المحتضرين المؤمنين والكافرين ينفي ما يدعى من الافتتان، فقد ذكرت الآيات والروايات عن أشخاص لم نكن نتصور في حقهم الإيمان بالله تعالى وتوحيده، نراهم عند لحظات الاحتضار يندمون ويتحسرون وأنهم يتمنون العودة للتوبة، هذا فرعون الذي لم يكتفِ بأن يدعي الربوبية، بل ترقى ليقول للناس أنا ربكم الأعلى، لكن عندما جاءه الغرق، قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}([19]) فأين الشيطان وأين الشياطين وفتنتهم. يظهر لك أخي المؤمن أن هذه القضايا لا تعدو كونها تصورات من عبَّاد غير علماء سكنوا في صوامعهم، ولم يتمعنوا في كتاب الله ولا آياته.

قالوا: فقد رُوي أن الشيطان أشد ما يكون على ابن ادم حين الموت؛ يقول لأعوانه: دونكم هذا؛ فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبدًا([20])، لكنَّ التثبيت يأتي من عند الله سبحانه وتعالى، فيَثِق المؤمن أن له إلهًا لن يَخذله في مواجَهة تلك الظروف، فلا يتعرَّض لزيغ القلب، ولا يتزعزع عن الحق، قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.([21])

إن اللحظات التي يعيشها المحتضر كافية ووافية في ثنيه عن الانحراف، ولكن يندم ساعة لا ينفع فيها الندم، لأن تبعات معاصيه وذنوبه تقف حائلاً دون التوبة، لأن تبعات الآثام تلك حواجز وموانع ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل: "اللهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء..." وكي لا نصل إلى تلك المرحلة المؤلمة من عدم التوفيق للتوبة والعودة إلى الله، قد حثنا الله تعالى أن يكون دعاءنا الدائم قوله: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}([22])، فإن من فوائد هذه الآية أنها تعطيك أمناً وأماناً في دينك وعقيدتك في الدنيا وعند الاحتضار إلى لحظة الموت.

أقول: لعل هذه العديلة عند الموت طبيعية إن فسرت بما يتناسب مع المقام، حيث الأعمال السيئة التي ارتكبها الإنسان في الدنيا لها تبعات ومتعلقات، فمن تبعاتها في الدنيا الفقر والفاقة والبلاء والبلايا وغيرها، كما ورد في دعاء كميل بن زياد المروي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن تبعات تلك المعاصي عند لحظات الاحتضار ضعف ووهن في العقيدة وتزلزل في الأفكار فيحاول الشيطان أن يأتيه، لكن محاولاته تبوء بالفشل؛ لأن الله تعالى قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}.([23])

 

احتضار المؤمن بالبشرى والريحان

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}([24])

نعم هذا ما يخلفه لك تبعات الأعمال الصالحات في الدنيا قبل الآخرة، واقصد بذلك قول الإمام الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان العقول([25]).

وفي حديث عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الايمان فقال: تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان([26])، أي: قالوا ربنا الله ثم ترجموا ذلك بالاستقامة قولاً وعملاً، والنتيجة تتنزَّل عليهم الملائكة عند الموت: أن لا تخافوا مما تُقدِمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتموه من أمر الدنيا، وأبشِروا بالجنة التي كنتم تُوعدون، فتبشِّرهم الملائكة بذهاب الشر وحصول الخير.

إذن هي الأعمال الدنيوية التي يدمن عليها المؤمن من خير وصلاح وصدقات وغيره، بل وأزيد عليه: يبشِّرونه عند موته بالجنة، وفي قبرِه بالنعيم المقيم إلى يوم يبعثون، وبالنور الملازم له وبالسعة في قبره، وحين يُبعَث، وهذه نتائج من أعمال الخير في الدنيا.

لا يخفى كم للأعمال الصالحات في الدنيا من تبعات خير، كما ورد في قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}([27])؛ أي: إن واظبتم على الإيمان بالإسلام وتولي النبي وآله الأطهار ستأتي الملائكة عند الاحتضار بالبشرى، بقولها: كنا أولياءكم وقرناءكم في الحياة الدنيا، بتسديدكم، وتوفيقاتكم  وحفظكم من كل شر أو فتنة بأمر الله، وسنكون معكم في الآخرة كذلك؛ نُؤنس وحشتك في القبور ببعدكم عن أقربائكم وأحبابكم وأصحابكم، ونعطيكم الأمان عندما ينفخ في الصور، وتشعرون بالأمان يوم البعث والنشور، وسنرافقكم حتى تتجاوزوا الصراط المستقيم، وندخلكم جنات النعيم.

إذن: نحن نعلم أن المؤمنين أصحاب الاعمال الصالحات ساعة الاحتضار يَرون ملائكة الرحمة، وتكون أول بشارة لهم بالجنة، فتَنفرج أساريرهم، ويَفرحون فرحًا شديدًا، حتى تكاد نفوسهم تَنخلِع شوقًا إلى الجنة، ويَبتسِمون فَرِحين؛ لأنَّهم ذاهبون إلى خير مما كانوا فيه، إذا نظرت إلى وجوهِهم بعد الوفاة، تراها ساكنة مطمئنة لما رأتْ من وعد الله الذي لا يُخلفه، لذا لا ترى أحداً ممن يموت يتمنى العودة إلا الشهيد لما له من ثواب، ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء، غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة.([28])

 

احتِضار الكافر يختلف

قال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}.([29])

تبقى الرحمة الإلهية تلحق الإنسان حتى ولو كان كافراً؛ كي تنقذه من الإلحاد والكفر والجحود، وما سيترتب عليها ويعاين من الأهوال والنيران التي أججها بتبعات أعماله الدنيوية، فالكافر الذي تمحض بالكفر فإن مصيره ومقعدَه في النار، وهذا لا يحتاج إلى إفتتان أو زيغ كي يموت كافراً، بل يحتاج من الشيطان متابعة حتى لا تدركه الرحمة فيتوب ويعود فيخسره الشيطان. فعند احتضاره يرى ملائكة العذاب لتبدأ تبعات أعماله من ذنوب ومعاصي ولتتمثل له بالضرب المؤلم والأذية، فيَضرِبونه على وجهه وظهره ضربًا مُؤلمًا، وفي حديث قدسي يقول تعالى: ولو عاينت يا محمد حال توفِّي الملائكة أرواحَ الكفار، لرأيت أمرًا عظيمًا، هائلًا، فظيعًا، مُنكَرًا؛ إذ يضربون وجوههم وأدبارهم، ويقولون لهم: ذوقوا عذاب الحريق([30]).

فتقول له الملائكة: ها أنت ذا ترى ما كنتَ تُكذِّب به في الحياة الدنيا، وترى العذاب الذي يَنتظرُك، فإن كان لك قوة أو قدرة، فأَخرِجْ نفسك من هذا، اهرُب إن كنتَ تَستطيع، ولكنك لا تستطيع، غرَّتك قدرتك في الدنيا، فبغَيت، وظلمْتَ، وعصَيت، وقلتَ على الله غير الحق، واستكبرت في الأرض، والآن انتهى كلُّ ما ألفتَه في حياتك الدنيوية، فآلهتُكَ التي كنت تعبدها من دون الله هربَت واختفت؛ لأنها زيف، وأصدقاؤك الذين كانوا يعينونك على الباطل وعلى المعصية لا يَملكون لك ولا حتى لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، وكل مَن نصرك في الدنيا بغير حق، أصبح الآن عاجزًا عن أن يَحميك، فيتمنى في هذه الحالة لو لم يُولد([31]).

 

خاتمة: تلقين المحتضر

قال الفقهاء يُستحب تلقين المحتضر في حالة السوق والنزع للموت، ومن الأحكام التابعة لتلقين المحتضر يُستحب تلقين المحتضر الشهادتين والإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام، وكلمات الفرج بلا خلاف في ذلك، وصرّح بعضهم بتلقينه سائر الاعتقادات الحقّة والدعاء بالمأثور.

فقد روي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أدركتَ الرجل عند النزع فلقّنه كلمات الفرج:

 "لا إِله إلّا اللّهُ الحليمُ الكريمُ لا إله إلا اللّهُ العلي العظيم سبحانَ اللَّه رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهنَّ وما بينهُنَّ وما تحتهُنَّ ورب العرش العظيم والحمد للّه رب العالمين".

ولا يخفى أن تلقين الميت بالشهادة وغيرها من الأمور؛ إنما هو تذكير وتثبت من الأحياء للأموات على العهد الذي أعطاه للنبي صلى الله عليه  وعلى آله الأطهار، وتأكد المباشرين للدفن أن صاحبهم راح على خير ومات على ولاية النبي صلى الله وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام.

 

رش الماء على القبر رحمة للميت

يعتبر رشُّ الماء على القبر من المستحبات التي لا ينبغي تركها للميت عند القدرة على ذلك، لأن فيها نزول الرحمة ويرفع العذاب عن صاحب القبر، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام في الروايات وهي متضافرة وكثير منها معتبر، فقد دلت بأجمعها على استحباب ذلك، وأنَّه من السُنَّة التي لا ينبغي تركها.

  • وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام عن أبيه محمد الباقر عليه السلام عن عليٍّ عليه السلام أنه قال: إنَّ الرشَّ ـ الماء ـ على القبور كان على عهد النبيِّ صلى الله عليه وآله.([32]).
  • وعن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: أمرني أبي أنْ أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرَّجات وذكر انَّ الرشَّ بالماء حسن([33])، حسن لما فيه من المنافع والفوائد للميت.
  • ورد عن علي بن الحسن عن محمد بن الوليد انَّ صاحب المقبرة سأله عن قبر يونس بن يعقوب وقال: مَن صاحب هذا القبر؟ فإنَّ أبا الحسن عليَّ بن موسى الرضا (ع) أوصاني به أمرني أنْ أرشَّ قبره أربعين شهراً أو أربعين يوماً في كلِّ يومٍ مرة([34]).

ولا أعتقد أنهم كانوا يفعلون ذلك عبثاً، بل يدل ذلك على فضل وخصوصية للميت يستفيد منها، خصوصاً أن ذلك كان يحصل في زمن النبي صلى الله عليه وآله وبعلمه، كما ذكر ذلك الإمام عليه السلام في الحديث المذكور آنفاً.

فائدة رش الماء

وأما فائدة رشِّ القبر فقد ورد أنَّه يتجافى العذابُ عن صاحبِ القبر ما دام القبرُ نديَّاً، وذلك من رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شيء.

ورد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليه السلام في رشِّ الماء على القبر قال عليه السلام: يتجافى عنه العذابُ ما دام الندى في التُراب([35]).

فلا يصح من الأحياء الأقرباء وغيرهما وضع بلاطة كما يفعله أهل عصرنا اليوم على قبر الميت، بل وحتى ما يكتب عليها من الآيات القرآنية أو أسماء المعصومين من النبي محمد وأهل بيته الأطهار عليهم السلام جميعاً، فعندها يحرم وطأ القبر بالقدم لإهانته للقرآن وآياته وحرمة وطأ أسماء المعصومين، وبالتالي حرمان الميت من الثواب والرحمة.

 

وضع اليد على القبر

إن وضع يد الحي على قبر الميت لها من الثواب العظيم للحي، والرحمة الواسعة  للميت حيث يشعر بها من وجودك عنده، ولعلها من الآداب التي لا ينبغي تركها، كما ورد الحديث عن محمد بن أحمد قال: كنت بفيد ـ مكان ـ فمشيت مع علي بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع، فقال لي علي بن بلال: قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام قال: من أتى قبر أخيه ثم وضع يده على القبر وقرأ: إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن يوم الفزع الأكبر أو يوم الفزع.([36])

وعن محمد بن علي بن الحسين قال: قال الرضا عليه السلام: ما من عبد زار قبر مؤمن فقرأ عنده: "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، سبع مرات إلا غفر الله له ولصاحب القبر.([37])

وطء القبر بالقدم

رحمة الله الواسعة موزعة بين العباد وفي كل البلاد، فقد ورد في آداب زيارة القبور ـ لكي ننزل الرحمة على الميت المسكين المنتظر لرحمة من هنا ورحمة من هناك ـ، ورد عن محمد بن علي بن الحسين، أنه قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمناً استروح إلى ذلك، ومن كان منافقاً وجد ألمه.([38])

 

كيفية تخضير القبر؟

ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر بقبرين فقال: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ : بَلَى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.

محمد بن علي بن الحسين عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه، والأخرى عند رجليه، وإنه قيل له: لم وضعتهما؟ فقال: إنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين.([39])

ويستفاد من هذا استحباب غرس الأشجار والورود والأزهار على القبور وقراءة القرآن وحتى الجلوس على القبور لما لها من فوائد جمة، وإذا خفّف عنهم بالأشجار؛ فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن.

وعليه فلا نكون سبباً في حرمان عزيزنا وحبيبنا الميت من الثواب والرحمة والفوائد الكثيرة، ومنها نزول الرحمة وتجافي العذاب عنه، بل لا نترك أصحاب القبور بلا زيارة وعند زيارتنا نرش الماء على القبر، ونضع له شيئاً من الخضرة، سواء أكانت من جريدة نخل أو غصن من شجرة الرمان أو عود من الريحان ـ إن هذه الأعواد ستبقى ندية خضرة أياماً وأياماً، كما يقوم به الناس في أيامنا عند زيارتهم لقبور أحبابهم وأصحابهم والشهداء في أيام الخميس وصباح الأعياد.

 

أمور كثيرة سبب لنزول الرحمة

نعم هناك أمور كثيرة وردت في السنة عن النبي وآله الأطهار تخفف من عذاب صاحب القبر وتؤنس وحشته، وأن هناك أموراً كثيرة تكون سبباً في نزول الرحمة على الميت.

كما ورد أنه لما ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين علي عليه السلام، ألبسها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قميصه وإضطجع في قبرها فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه؟ فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبَرّ لي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكتسي من حلل الجنّة، وإضطجعت ليهون عليها.([40]).

وقد صنع النبي صلى الله عليه وآله شبيه ذلك بصحابته أمثال عبد الله بن ابَيّ، كما في رواية جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أتى النبي صلّى الله عليه وآله عبدالله بن أبيّ بعدما أدخل قبره، فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه.([41])

ومن الأمور التي ينبغي أن لا تترك ـ كرحمة للأموات ـ زيارة القبور، بعد الدفن من أهله ومحبيه وأصحابه وتوزيع الصدقات عنه وقراءة القرآن عند قبره وقراءة الفاتحة عند قبره وغير ذلك من كثير من أمور.

وقد عَلِمْنا أنَّ أهْلَ القُبُورِ يستَبْشِرُوْن ويَفرَحُوْن بزِيارَةِ أقَاربِهم وأصْدِقائِهم وبدُعائِهم وبإهْدائِهم الأَجْرَ والثَّوَابَ، ويَنْتَظِرُوْن مَن لم يَزُرْهم مِن أَقاربِهم، قال النَّبيّ الكريمُ صلّى الله تعالى عليه وآله: ما الْمَيّتُ في القَبْرِ إلاّ كالْغَرِيْق الْمُتَغَوِّثِ يَنتَظِرُ دَعْوَةً تَلحَقُه مِن أبٍ أوْ أُمٍّ أوْ أخٍ أوْ صَدِيقٍ فإذا لَحِقَتْه كانَتْ أحَبَّ إليه مِن الدُّنيا ومَا فيها وإنَّ اللهَ عزّ وجلّ لَيُدخِلُ على أهْلِ القُبُورِ مِن دُعاءِ أهْلِ الأَرْضِ أمْثَالَ الجِبالِ وإنَّ هَديَّةَ الأَحْيَاءِ إلى الأَمْوَاتِ الاِسْتِغفارُ لهم.([42])

 

 

 

[1] سورة الإسراء، آية رقم:49

[2] سورة النازعات، آية رقم:11ـ 12

[3] سورة الرعد، آية رقم:9

[4] سورة الجن، آية رقم:26 وتفسير الطبري

[5] كتاب صحيح الترمذي 5/662 رقم 3786 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

[6] كتاب صحيح الترمذي 5/663 رقم 3788

[7] سورة ق، آية رقم:22

[8]  سورة إبراهيم، رقم الآية:27، كتاب من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 135

[9] كتاب كنز العمال: ١٠٣٠١.

[10] كتاب جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج ١٤ ص ٣٣

[11] سورة ق، آية رقم:

[12] سورة المنافقون، آية رقم:10

[13] سورة المؤمنون، آية رقم:99ـ 100

[14] سورة الحجر، آية رقم:42

[15] سورة الحجر، آية رفم:39

[16] سورة الأعراف، آية رقم:16

[17] كتاب بحار الأنوار - العلامة المجلسي  ج ٢ ص ٢٣، عن كتاب روضة الواعظين.

[18] سورة ق، آية رقم:22

[19] سورة يونس، آية رقم:90

[20] كتاب مجموع الفتاوى ج 4 ص 356، نقلاً عن كتاب القيامة الصغرى ص 29

[21] سورة آل عمران، آية رقم:8

[22] سورة آل عمران، آية رقم:8

[23] سورة إبراهيم، آية رقم:27

[24] سورة فصلت، آية رقم:30،31

[25] كتاب مجالس المفيد ص 169، وكتاب أمالي الطوسي ج 1 ص 35.

[26] كتاب أمالي الطوسي ج 1 ص 290.

[27] سورة فصلت آية رقم:31

[28] كتاب ميزان الحكمة - محمد الريشهري ج ٢ ص ١٥١٥

[29] كتاب الأنفال، آية رقم:50

[30] كتاب تفسير ابن كثير ج 2 ص 319.

[31] كتاب تفسير الشعراوي

[32] كتاب قرب الاسناد -الحميري القمي- ص 148.

[33] كتاب وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج 3 ص 193

[34] كتاب كشف اللثام -الفاضل الهندي- ج 2 ص 396.

[35] كتاب الكافي -الشيخ الكليني- ج 3 ص 200.

[36] كتاب الكافي ج 3  ص 229 | 9.

[37] كتاب من لا يحضره الفقيه  ج 1 ص 115، وكتاب وسائل الشيعة.

[38] كتاب وسائل الشيعة ج 3 ص 231

[39] كتاب وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي - ج ٢ ص ٧٤١

[40] القرطبي، محمّد بن أحمد الأنصاري: كتاب الجامع لأحكام القرآن ج ۱۰ ص ۲٦۷

[41] البخاري، الحافظ محمّد بن إسماعيل: كتاب صحيح البخاري ج ۲ ص ۱۱٦، ج ۷ ص ۱۸٥

[42] أخرجه البيهقي في كتاب شعب الإيمان، ج ٦ ص ٢٠٣ (٧٩٠٥).

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/09/26   ||   القرّاء : 186


 
 

 

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 أبو ذر الغفاري المجاهد ، القدوة

 في رحاب الزيارة الجامعة

 كلمات وردت في القرآن الكريم: ل ح د _ الدهر

 نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي

   فوائد مهمة للأموات.... راحة ورحمة

 الالحاد .... مفهومه واقسامه وتصنيفاته

 العقلانية بين التدين والالحاد

 من رموز الوهابية

 علماء قدوة  ... ومواقف رسالية للعلماء...

 استراحة اللقاء

 

مواضيع عشوائية :



 هيئة علماء بيروت تستنكر المجازر الجماعية بحق البحرينيين العزل

 ملامح الدولة العالمية للإمام المهدي (ع)

 الحب بين الجنسين

 الإيمان والفطرة

 الأصولية

  شيعة الهند

 هدف حركة الامام الحسين عليه السلام

 من رموز الوهابية

 ما هي نتائج التربية الجنسيّة في الغرب

 دماء على الأيام في الثورة الحسينية

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 3

  • الأقسام الفرعية : 20

  • عدد المواضيع : 868

  • التصفحات : 3508359

  • التاريخ : 19/11/2019 - 20:50

 

إعلان :


 
 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net